كتب: إسلام السقا
تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية مع إيران، حيث كشفت تقارير عن مخاوف عميقة لدى القادة العسكريين من استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية وتكلفة الحرب المرتفعة. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس للحصول على تقديرات ميدانية دقيقة لبناء رؤية شاملة حول مسارات الصراع المحتمل وآثاره الاستراتيجية على الأمن القومي الأمريكي.
مخاوف من استنزاف صواريخ باتريوت ونقص الذخائر
أعرب قادة عسكريون أمريكيون في مناطق الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا عن قلق متزايد حيال قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية في ظل النقص الملحوظ في صواريخ باتريوت الاعتراضية، والتي تشكل ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الجوي. وقد تركزت المناقشات التي أجراها فانس مع القادة على كيفية تأثير نقل الأسلحة والذخائر إلى الشرق الأوسط على قدرة واشنطن على ردع قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وأظهرت التقييمات الميدانية التي تلقاها نائب الرئيس حجم التحديات التي تواجه القوات الأمريكية، حيث برزت محدودية الأسلحة الدفاعية المتاحة لصد أي ضربات انتقامية إيرانية محتملة، أو للتعامل مع تهديدات قد تظهر في مناطق جغرافية أخرى نتيجة إعادة توزيع الموارد العسكرية.
إيران مستعدة لمعركة البقاء وتحديات مضيق هرمز
نقل القادة العسكريون تقييمات تشير إلى أن الحكومة الإيرانية تمتلك استعداداً لتحمل قدر كبير من الأضرار في إطار ما وصفته بمعركة البقاء. وتناولت المحادثات تفاصيل دقيقة تتعلق بقدرة طهران على التكيف مع مجريات الصراع، والسيناريوهات المتوقعة لتحركاتها في منطقة مضيق هرمز، بالإضافة إلى تقديرات الخسائر وأهداف التكتيكات العسكرية المتبعة.
وفي محاولة لتوفير بيانات دقيقة، كلف وزير الحرب بيت هيجسيث مكتب الاستخبارات البحرية بإعداد تقارير يومية مخصصة لفانس، تركز بشكل خاص على منطقة مضيق هرمز، وتشمل تفاصيل عن السفن العابرة للمضيق، وأعلامها، ونوعية الشحنات التي تحملها، لضمان مراقبة دقيقة للممرات المائية الحيوية.
تحركات فانس وتنسيق الإدارة الأمريكية
اتسمت اتصالات فانس بالعمق والبحث في التفاصيل العملياتية، حيث تواصل مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وضباط عسكريين في أوروبا وآسيا. كما شملت اتصالاته السرية الأدميرال صامويل جي بابارو الابن، قائد القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، والذي يمتلك خبرة سابقة في العمليات البحرية بالشرق الأوسط والبحر الأحمر والخليج العربي.
وجرت هذه التحركات بتنسيق وعلم من الرئيس دونالد ترامب، ووزير الحرب بيت هيجسيث، والجنرال دان كين، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، بالإضافة إلى سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض. كما وفر مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، لفانس وصولاً مباشراً إلى محللي الوكالة لتعزيز دقة المعلومات المتعلقة بالديناميكيات الداخلية للنظام السياسي الإيراني ومصادر التقييمات الاستخباراتية.



