كتب: صهيب شمس
شهدت السياسة الأمنية للولايات المتحدة تحولات جذرية على مدار الربع قرن الماضي، حيث انتقل مفهوم التهديد من مواجهة تنظيمات إرهابية عابرة للحدود إلى التعامل مع دول تمتلك قدرات عسكرية تقليدية وشبكات نفوذ إقليمية. فبعد مرور 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001، التي واجهت فيها واشنطن تنظيماً لا يملك دولة أو جيشاً، باتت صورة الخطر الأمني القومي تختلف عما كانت عليه في مطلع الألفية الثالثة.
تطور شكل الإرهاب من المركزية إلى الفروع
في العقد الأول الذي تلا هجمات سبتمبر، تركزت الأولويات الأمريكية على تفكيك القيادة المركزية لتنظيم القاعدة، وهو المسار الذي أدى إلى مقتل أسامة بن لادن في عام 2011. ومع ذلك، لم يؤدِ هذا النجاح العسكري إلى إنهاء الظاهرة، بل تسبب في تغيير شكلها؛ حيث تحول التنظيم من هيكل هرمي مركزي إلى مجموعة من الفروع الإقليمية شبه المستقلة في مناطق مثل اليمن والصومال والساحل الأفريقي.
وإلى جانب هذه الفروع، برز نمط جديد من التهديد يتمثل في "الذئاب المنفردة"، وهم أفراد غير مرتبطين تنظيمياً بأي جهة لكنهم يستلهمون الأفكار المتطرفة لتنفيذ حوادث متفرقة. ويشير مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية إلى أن القاعدة لم تعد التنظيم الهرمي المعروف، بل أصبحت شبكة من الفروع المنتشرة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.
فجوة الاستراتيجية والنمو العددي للجماعات
رغم النجاحات العسكرية في إضعاف تنظيمات مثل القاعدة وداعش، إلا أن التحليلات تشير إلى عدم تطوير استراتيجية مستدامة لمواجهة الجاذبية الأيديولوجية لهذه التنظيمات. وبحسب تقارير في سبتمبر 2025، فإن الولايات المتحدة لم تنجح في كبح قدرة هذه الجماعات على تجنيد أنصار جدد، وهو ما يظهر في تضاعف عدد الجماعات السلفية المصنفة كمنظمات إرهابية من قبل واشنطن لأكثر من خمسة أضعاف ما كانت عليه في عام 2001.
إيران ومفهوم التهديد المركب
مع حلول عام 2026، تجلى تغير مفهوم التهديد في المواجهة مع إيران، التي تُصنف كدولة تمتلك جيشاً وقوات صاروخية وبرنامجاً نووياً، بالإضافة إلى شبكة من الجماعات المسلحة الحليفة. وتختلف هذه المواجهة عن الحرب التقليدية على الإرهاب، كون إيران تُعتبر دولة ذات مؤسسات وقدرات عسكرية يمكنها الرد عبر الصواريخ والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية.
وتعتبر الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني وشبكة الوكلاء المرتبطين به، مثل حزب الله وحماس والحوثيين، جزءاً من تهديد أمني أوسع. ولم يعد العدو بالنسبة لواشنطن مجرد خلية سرية تخطط لهجوم، بل أصبح كياناً قادراً على تهديد الملاحة الدولية وتحريك جماعات مسلحة في ساحات متعددة.
تحول أولويات الأمن داخل الولايات المتحدة
لم يقتصر التحول على السياسة الخارجية فحسب، بل امتد ليشمل نظرة المواطنين الأمريكيين للتهديدات الأمنية. فوفقاً لاستطلاع أجرته رويترز وإبسوس في سبتمبر 2026، تراجع الاهتمام بالإرهاب الخارجي لصالح مخاطر أخرى؛ حيث يرى 33% من الأمريكيين أن الإرهاب الداخلي هو التهديد الأكبر، بينما يرى 42% أن أعمال العنف العشوائية، مثل حوادث إطلاق النار الجماعي، تمثل الخطر الأكبر على أمنهم.



