🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

تحولات نشاط الإخوان في عصر المنصات الرقمية

تحولات نشاط الإخوان في عصر المنصات الرقمية

كتب: إسلام السقا

شهدت استراتيجيات جماعة الإخوان الإرهابية تحولاً جذرياً في أساليب عملها، حيث لم تعد تعتمد على أدوات الاستقطاب التقليدية التي كانت تستخدمها سابقاً، بل انتقل جزء كبير من نشاطها إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. ويأتي هذا التحول في إطار محاولات الجماعة للوصول إلى أجيال جديدة، وفي مقدمتها جيل «زد»، عبر خطاب رقمي يستهدف اهتمامات الشباب والقضايا التي تشغلهم، بالتزامن مع استمرار نشاط قيادات محسوبة على التنظيم من خارج مصر وتعدد مراكز وجودها في عواصم مختلفة.

تعدد مراكز القيادة والنشاط الخارجي

يعمل التنظيم حالياً من خلال أكثر من مركز للقيادة، حيث يتولى صلاح عبد الحق منصب القائم بأعمال المرشد العام ويقيم في مدينة لندن، إلى جانب وجود قيادات وشخصيات أخرى تتحرك في الخارج. ويكشف هذا التعدد عن تعقيدات داخل المشهد التنظيمي للجماعة، في ظل استمرار الخلافات حول النفوذ والقيادة ومسارات التحرك، بينما تسعى كل مجموعة للحفاظ على حضورها وتأثيرها داخل دوائر التنظيم.

وقد تحولت العواصم الخارجية خلال السنوات الماضية إلى ساحات أساسية للنشاط السياسي والإعلامي والتنظيمي للجماعة، مع الاعتماد على وسائل اتصال حديثة وشبكات إعلامية ومنصات رقمية عابرة للحدود. وتلعب لندن دوراً بارزاً في هذا السياق، حيث يوجد بها قيادات وشبكات تابعة للجماعة، مع وجود اتهامات بوجود علاقات مع دوائر وأجهزة استخبارات خارجية.

تطور أدوات التمويل والشبكات المالية

في ملف التمويل، تعتمد الجماعة على شبكات مالية توفر الموارد اللازمة لأنشطتها، مع بروز استخدام العملات المشفرة في عمليات تحويل الأموال. وتعتبر العملات الرقمية إحدى الأدوات الحديثة التي تتيح إدارة بعض الأنشطة المالية ونقل الأموال عبر الحدود، وهو ما يضعها تحت مجهر الجهات الرقابية والأمنية حول العالم التي تعمل على تطوير آليات لتتبع هذه المعاملات.

من المساجد والجامعات إلى الفضاء الإلكتروني

غيّرت الجماعة الإرهابية أساليب التجنيد والاستقطاب التي كانت تعتمد عليها في الماضي؛ فلم تعد المساجد والجامعات هي الساحات الرئيسية للوصول إلى الشباب، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني هما المجال الأساسي للتحرك. ويمنح هذا الفضاء الرقمي الجماعة قدرة فائقة على الوصول إلى شرائح عمرية واسعة دون الحاجة إلى لقاءات مباشرة، من خلال تقديم محتوى يتناسب مع طبيعة كل منصة.

وتبدأ عملية التأثير الرقمي أحياناً عبر تقديم محتوى اجتماعي أو إنساني أو ثقافي، قبل الانتقال التدريجي نحو الرسائل السياسية والفكرية المرتبطة بأهداف التنظيم. ويعد جيل «زد» الهدف الأبرز في هذه المعركة الرقمية، نظراً لكونه المستخدم الأكبر لمنصات التواصل ومواقع الفيديو والمحتوى القصير، حيث تحاول الجماعة تقديم خطاب يستهدف مشاعر الشباب ويقترب من قضاياهم اليومية.

اللجان الإلكترونية وصناعة المحتوى الموجه

لا يقتصر النشاط الإلكتروني للجماعة على مجرد النشر، بل يمتد لإدارة صفحات وحسابات ولجان إلكترونية متخصصة. وتستخدم الجماعة جهات متخصصة في إنتاج ونشر المحتوى، بما في ذلك الاستعانة بشركات في شرق آسيا لتنفيذ عمليات مرتبطة بصناعة الرسائل الإعلامية. وتتيح هذه الأدوات إعادة إنتاج الرسالة الواحدة بأشكال متعددة مثل الفيديوهات القصيرة والصور، مما يزيد من انتشارها ووصولها للجمهور.

كما تبرز خطورة هذا النشاط في استخدام الشائعات والمحتوى الموجه بهدف التأثير في الرأي العام وزعزعة الاستقرار في دول عربية عديدة. ويساهم تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع عملية إنتاج المواد الرقمية وتوجيهها إلى جماهير محددة، مما يفرض تحديات جديدة تتطلب تعزيز الوعي الرقمي والقدرة على التحقق من المعلومات وكشف المحتوى المضلل.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: