كتبت: سلمي السقا
أكد عبد الغني العيادي، المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن تداعيات هجمات 11 سبتمبر لم تقتصر على الجانب المادي المتمثل في إسقاط برجي مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة، بل امتدت لتطال أسس مشروع حضاري وسياسي متكامل.
وأشار العيادي إلى أن هذا المشروع السياسي الذي جرى العمل على تأسيسه لعقود طويلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قد تعرض للاهتزاز والانهيار نتيجة تلك الهجمات، مما أحدث تغييراً جذرياً في مسار العالم.
انقسام العالم إلى مرحلتين تاريخيتين
أوضح المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي أن العالم شهد انقساماً واضحاً إلى مرحلتين زمنيتين مختلفتين؛ المرحلة الأولى هي عالم ما قبل هجمات 11 سبتمبر، والمرحلة الثانية هي عالم ما بعد تلك الأحداث.
وذكر أن المرحلة التي سبقت الهجمات كانت تتسم بطرح مشروعات سياسية واسعة في المنتديات الدولية والأحزاب السياسية حول العالم، حيث تركزت تلك الرؤى على ضمان كرامة الإنسان وحريته، والعمل على ترسيخ الديمقراطية، وحماية الحياة الخاصة، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الحقوق والحريات بشكل شامل.
تحول الخوف إلى محرك للسياسات الدولية
وبين العيادي أن المبادئ التي كانت سائدة شهدت تراجعاً كبيراً في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، حيث برز الخوف كعامل محدد ومؤثر في صياغة السياسات والممارسات الدولية.
ووصف ما حدث بأنه بمثابة ردة على المشروع السياسي والحضاري الذي استغرق التأسيس له عقوداً من الزمن، مشيراً إلى أن تحول الخوف إلى أداة للحكم أدى إلى فتح الباب أمام تبرير ممارسات وصفها بأنها تقترب من الاستبداد.
انتهاكات الخصوصية وتراجع القانون الدولي
واستشهد العيادي في حديثه بتزايد الانتهاكات التي مست الخصوصية، مثل تداول وبيع المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة، وتقييد حرية التنقل، وانتشار السياسات القائمة على الشك في الآخر.
كما لفت الانتباه إلى خطر آخر يتمثل في تراجع فاعلية القانون الدولي والشرعية الدولية، بالإضافة إلى تراجع دور المؤسسات الدولية، حيث تحولت في بعض الحالات إلى مجرد شعارات تفتقر إلى الضمانات الحقيقية وأدوات التنفيذ الفعلية على أرض الواقع.



