🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

تداعيات ظاهرة النينيو تهدد الأمن الغذائي العالمي

تداعيات ظاهرة النينيو تهدد الأمن الغذائي العالمي

كتبت: فاطمة يونس

تتحول ظاهرة النينيو في عام 2026 من مجرد ظاهرة مناخية تمر عبر المحيط الهادئ إلى عامل ضغط حقيقي ومباشر على منظومة الأمن الغذائي العالمي. وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع موجات حر وجفاف قياسية، مما أدى إلى تراجع إنتاج محاصيل حيوية في قارتي أوروبا وأمريكا اللاتينية، مما يضع العالم أمام تحديات اقتصادية ومعيشية جديدة.

وتشير التحذيرات إلى أن عودة النينيو تفرض تهديدات مباشرة على المحاصيل والمراعي، مما يزيد من احتمالات اضطراب إمدادات الغذاء، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كلي على القطاع الزراعي. وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمية الذي سجل نحو 133.3 نقطة في أغسطس، مسجلاً زيادة بنسبة 2% تقريبًا، وهو المستوى الأعلى منذ أواخر عام 2022، حيث شهدت أسعار السكر قفزة بنسبة 11.9%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحبوب والزيوت واللحوم ومنتجات الألبان نتيجة الظروف المناخية القاسية وتراجع توقعات الإنتاج.

تحديات زراعية ومناخية في القارة الأوروبية

تواجه أوروبا أزمة مركبة، حيث تتقاطع تأثيرات النينيو مع أزمة مناخية قائمة بالفعل. وقد سجل غرب القارة صيفًا اتسم بحرارة قياسية، بينما تسببت موجات الجفاف في تراجع إنتاج محاصيل الذرة والخضراوات والحبوب، وأثرت سلبًا على الثروة الحيوانية نتيجة نقص المياه والأعلاف.

وفي إيطاليا، تعرضت مساحات زراعية واسعة للتضرر، لا سيما في منطقة وادي نهر بو، حيث تأثرت محاصيل الأرز والذرة وفول الصويا والفواكه والخضراوات. كما امتدت تراجعات الإنتاجية لتشمل فرنسا وإسبانيا، في ظل صعوبات متزايدة في توفير مياه الري. ولا تقتصر الأزمة على الإنتاج الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل سلاسل الإمداد، حيث يهدد انخفاض منسوب أنهار مثل الراين والدانوب عمليات نقل الحبوب والسلع الزراعية داخل القارة، مما يساهم في رفع الأسعار نتيجة تضافر عاملي انخفاض المحصول وارتفاع تكاليف النقل والتخزين.

أمريكا اللاتينية في مواجهة الضربة الأكثر حساسية

تعد أمريكا اللاتينية من أكثر المناطق عرضة لتداعيات النينيو، نظرًا لاعتماد قطاعات سكانية عريضة على الزراعة. وتبرز المخاوف بشكل خاص في ممر الجفاف بوسط أمريكا، والذي يمتد عبر أجزاء من المكسيك وجواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراجوا وكوستاريكا، حيث تهدد قلة الأمطار محاصيل الغذاء الأساسية مثل الذرة والفاصوليا، مما يرفع مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

وفي البرازيل، بدأت ملامح الأزمة تظهر في الأسواق الزراعية، حيث ارتفعت أسعار السكر محليًا بنحو 24% في أغسطس، كما سجلت أسعار الأرز زيادة بنسبة 14% والذرة بنسبة 8%. أما في المكسيك، فتتزامن الضغوط المناخية مع ارتفاع التضخم السنوي الذي وصل إلى 3.26% في أغسطس، وسط تحذيرات من أن صدمات النينيو قد تزيد من الضغوط على أسعار الغذاء والطاقة.

تأثيرات غير متوازنة ومخاطر اقتصادية مستمرة

تتميز ظاهرة النينيو بتأثيرات غير متوازنة؛ فهي قد تسبب جفافًا في مناطق معينة بينما تؤدي إلى فيضانات وأمطار غزيرة في مناطق أخرى، مما يخلق اضطرابات في مواعيد الزراعة ومواسم الحصاد وتوافر المياه. ومع توقع استمرار الظاهرة خلال النصف الثاني من عام 2026، تزداد المخاوف من انتقال هذه الصدمات من الحقول الزراعية إلى الأسواق العالمية.

إن المعركة مع النينيو تتجاوز مجرد مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، فهي سباق لحماية سلاسل الإمداد الغذائي، حيث إن تداخل الخسائر الزراعية مع اضطرابات التجارة والنقل والطاقة قد يحول فاتورة المناخ إلى عبء مباشر على ميزانيات الأسر، من خلال ارتفاع أسعار السكر والحبوب والخضراوات واللحوم.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: