كتب: صهيب شمس
شهدت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تسارعاً ملحوظاً خلال شهر أغسطس الماضي، حيث سجل مقياس التضخم الأساسي أكبر زيادة له منذ أربعة أشهر. وتأتي هذه البيانات لتعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو رفع أسعار الفائدة في الأسبوع المقبل، خاصة بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الذي جاء عقب قراءات قوية لمؤشر أسعار المنتجين.
وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال الشهر الماضي، بعد أن سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% في يوليو. وعلى مدار الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، تقدم التضخم بنسبة 3.4%، وهي نفس النسبة التي سُجلت في يوليو، مما جعل هذا الارتفاع متماشياً مع توقعات الاقتصاديين.
تأثير أسعار الوقود والمحركات على التضخم
لعبت أسعار البنزين دوراً محورياً في هذا الارتفاع، حيث أدت قفزة أسعار البنزين بنسبة 3.9%، بعد شهرين من التراجع، إلى المساهمة بأكثر من ثلث الزيادة الإجمالية في مؤشر أسعار المستهلك خلال الشهر. كما سجلت أنواع الوقود الأخرى، بما في ذلك الديزل، ارتفاعاً حاداً بنسبة 9.6%.
وفي ظل صعود أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل ووصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، حذر اقتصاديون من أن التضخم قد يظل مرتفعاً ويتوسع ليشمل قطاعات أخرى في الأشهر المقبلة. وأشار الخبراء إلى أن وصول أسعار الديزل لمستويات قياسية قد ينعكس قريباً على أسعار السلع في المتاجر، نظراً لأن معظم البضائع يتم نقلها عبر الطرق البرية.
تغيرات أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية
في المقابل، شهدت أسعار المواد الغذائية في المتاجر نوعاً من الهدوء، حيث ارتفعت بنسبة 0.1% للشهر الثاني على التوالي. وظلت أسعار البقالة دون تغيير وسط زيادات طفيفة في أسعار اللحوم والأسماك. كما انخفضت أسعار الفواكه والخضروات بنسبة 0.4%، مدفوعة بانخفاض تكلفة الخس بنسبة 6.2% نتيجة تفشي بكتيريا السيكلوسبورا.
إلا أن هناك بعض الاستثناءات، حيث ارتفعت أسعار البيض بنسبة 2.9%، كما سجلت المشروبات غير الكحولية ومنتجات الألبان وما يتصل بها ارتفاعاً في التكاليف. كما ساهمت الرسوم الجمركية على الواردات، وآخرها ضد كندا، في استمرار الضغوط السعرية.
التضخم الأساسي وتوقعات الفيدرالي
باستبعاد المكونات المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.3% الشهر الماضي، وهو أكبر ارتفاع منذ شهر أبريل، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.2%. وسجل التضخم الأساسي على أساس سنوي زيادة بنسبة 2.4% في أغسطس، بعد أن كان 2.5% في يوليو.
وكانت أسعار تذاكر الطيران من بين العوامل الدافعة للتضخم الأساسي، حيث ارتفعت بنسبة 2.7% نتيجة زيادة تكاليف وقود الطائرات. كما شهدت أسعار التعليم والاتصالات والسيارات والشاحنات المستعملة زيادات ملموسة، بينما ارتفعت الإيجارات بنسبة 0.2% وتكاليف الغرف في الفنادق بنسبة 2.4%.
وعلى صعيد آخر، انخفضت تكاليف التأمين على السيارات بنسبة 0.8%، وظلت أسعار الملابس دون تغيير، في حين شهدت تكاليف الرعاية الصحية تراجعاً مع ثبات أسعار الأدوية الموصوفة.
الضغوط السياسية ومسار أسعار الفائدة
أدى الإحباط من ارتفاع الأسعار، خاصة البنزين والغذاء، إلى تآكل حاد في معدلات تأييد الرئيس دونالد ترامب، مما قد يؤثر على سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس في انتخابات منتصف المدة في نوفمبر. ويضغط ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، مهدداً بوقف التجارة مع الدول التي تعاني معها من عجز تجاري.
من جانبه، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إلى أن البنك المركزي سيكون لديه "عمل للقيام به" إذا لم يحصل صناع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو مستهدفه البالغ 2%. وفي غضون ذلك، تزايدت احتمالات رفع سعر الفائدة في الأسواق لتصل إلى حوالي 91%، بعد أن كانت 72% في اليوم السابق لصدور البيانات.



