كتبت: فاطمة يونس
تواصل القوات الإسرائيلية عمليات القصف المكثف على المناطق الجنوبية في لبنان، حيث استهدفت بلدة ميس الجبل بقصف مدفعي، وجددت استهداف منطقة علي الطاهر، بالتزامن مع رصد طائرات مسيرة "درون" تحلق فوق منازل بلدة ميفدون.
وفي تحرك ميداني بارز، زار الرئيس اللبناني جوزيف عون مدينة النبطية في جنوب لبنان، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب، وذلك لبحث سبل توفير الأمن والخدمات الأساسية لأهالي المنطقة. رافق الرئيس عون خلال جولته قائد الجيش رودولف هيكل وعدد من قادة الأجهزة الأمنية، حيث أكد خلال اللقاء أن وقوف الدولة إلى جانب أهل الجنوب يعد واجباً وطنياً، مشدداً على أن الدولة لن تتركهم أبداً.
الرئيس عون يؤكد صمود الجنوب وثوابت الدولة
وأوضح الرئيس عون في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام اللبنانية أن الدولة تتابع الأوضاع في الجنوب يومياً، معتبراً أن الجنوب يقع في قلب الدولة وقلب لبنان. وأعرب عن تطلعه لإنهاء معاناة المنطقة، قائلاً إن من حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان، ويبني منزله مطمئناً، ويزرع أرضه بكرامة، بعيداً عن الدمار المستمر منذ عام 1969.
وأضاف عون أن جرح الجنوب مرتبط بجرح لبنان ككل، مشيراً إلى ضرورة تأمين مقومات الصمود للأهالي لضمان حياة كريمة للأجيال القادمة، بعيداً عن ويلات الحروب المتواصلة.
حزب الله يهاجم سياسة "الترميد" الإسرائيلية
من جانبه، شن حزب الله هجوماً حاداً على التصعيد الإسرائيلي، حيث وصف النائب حسن عز الدين، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، تفجيرات جبل علي الطاهر بأنها تكشف حجم الإجرام الإسرائيلي. وأشار عز الدين إلى أن العدو استخدم ما يقارب ألف طن من المتفجرات في المنطقة، مما يعكس سياسة "الترميد" وتحويل القرى إلى ركام، متجاوزاً بذلك قواعد الحرب والأعراف الإنسانية.
وانتقد عز الدين السلطة السياسية، معتبراً أن خيار المفاوضات المباشرة أصبح غير مجدٍ ويضر بالمصالح الوطنية، ومتهماً السلطة بالمساهمة في شرعنة الوجود الاحتلالي عبر الموافقة على اتفاق الإطار. وأكد أن المشروع التوسعي للعدو يربط الانسحاب بنزع سلاح المقاومة، مشدداً على أن وجود المقاومة هو الضمانة لمنع استباحة لبنان بالكامل.
تأجيل مفاوضات روما وموقف لبنان من التفاوض
وعلى الصعيد السياسي، نفى الرئيس جوزيف عون وجود مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، مؤكداً أن الثوابت الوطنية تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى والنازحين، وإعادة الإعمار. وتعهد بأن تظل هذه النقاط هي الركيزة التي تعمل الدولة على تنفيذها.
وفي سياق متصل، تم إرجاء جولة المفاوضات المباشرة التي كانت مقررة في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل إلى شهر أكتوبر. وأوضح مسؤول أمريكي أن هذا التأجيل جاء نتيجة تداخل الأعياد اليهودية ومؤتمر باريس والاستعدادات للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ورغم تأجيل اجتماع روما، من المقرر أن يلتقي السفيران اللبناني والإسرائيلي في وزارة الخارجية بواشنطن الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الراهنة ومتابعة تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في يونيو، والذي يعتبر الآلية الوحيدة لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل.



