كتب: صهيب شمس
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً وجيوسياسياً متسارعاً، وسط تقارير دولية تشير إلى طفرة في القدرات الصاروخية الإيرانية وتزايد المخاوف الأمريكية من امتلاك طهران صواريخ باليستية متطورة قادرة على المناورة وإصابة أهداف متحركة. هذا التوتر الميداني انعكس بشكل مباشر وفوري على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار النفط قفزات قياسية نتيجة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية.
تطورات القدرات الصاروخية والضغوط الأمريكية
أثارت التطورات الصاروخية الإيرانية قلقاً في واشنطن، خاصة مع ورود تقارير حول نجاح هذه الصواريخ في إصابة أهدافها، مما يعزز الفرضيات حول تلقي طهران مساعدات تقنية من روسيا والصين. ومن جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية وعسكرية متزايدة، مشيراً إلى أن معدل التضخم في البلاد وصل إلى 300%، وأن أفراد الجيش وأجهزة إنفاذ القانون يعانون من عدم تلقي الرواتب.
وأكد ترامب أن القدرات الصاروخية الإيرانية دمرت إلى حد كبير، مما يصعب عملية التصنيع، لكنه أقر بقدرة إيران على إطلاق بعضها. كما شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، محذراً من أن ذلك سيشكل تهديداً لإسرائيل والشرق الأوسط والمدن الأمريكية.
الأزمة الداخلية والتحركات الدبلوماسية الإيرانية
في الداخل الإيراني، أقر الرئيس مسعود بزشكيان بوجود أزمة، مؤكداً أنه لا يؤيد استمرار الحرب ويدعو للصمود لتجنب التفاوض مع العدو في ظروف غير مواتية. وطالب بزشكيان الأكاديميين بتقديم حلول للخروج من الوضع الراهن، مشدداً على أن الإجراءات الاقتصادية يجب أن تراعي ظروف البلاد لتجنب الخسائر، ومؤكداً عدم وجود خلافات سياسية داخلية لديه.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لخفض التصعيد من خلال مباحثات مع قائد الجيش الباكستاني، تركزت على سبل العودة للمفاوضات بين واشنطن وطهران ومناقشة هجمات الحوثيين على السعودية. وفي سياق متصل، صرح عراقجي بأن القوات المسلحة الإيرانية قامت بدك مقر الأسطول الخامس في البحرين وقواعد أخرى تدعم العدوان الأمريكي.
اشتباكات بحرية وتوترات في مضيق هرمز
شهدت الملاحة البحرية حوادث أمنية خطيرة، حيث أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية عن تعرض سفينتين تجاريتين لمقذوفات في المياه القريبة من منطقة خصب بسلطنة عُمان، مما أدى لنشوب حريق في إحدى السفينتين. وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف زورق أمريكي مسير من طراز سيل درون إكسبلورر في منطقة مضيق هرمز، وذلك ضمن إجراءات فرض السيطرة والرقابة على التحركات العسكرية الأجنبية.
وقد تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، حيث تراجعت حركة السفن إلى 7 سفن يوم الخميس مقابل متوسط 15 سفينة في الأيام العشرة الماضية. وفي المقابل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر المائي، مشيراً إلى إخراج 22 قارباً من المضيق خلال ليلة واحدة.
انعكاسات التصعيد على أسواق النفط العالمية
أدت التوترات العسكرية إلى قفزة حادة في أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف مايو الماضي. كما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 5% ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، مدفوعاً بالمخاوف من تعطل الشحنات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
من جهتها، حذرت وكالة الطاقة الدولية من عجز محتمل في إمدادات النفط العالمية خلال عام 2026، متوقعة تأخر تعافي الإمدادات من منتجي الخليج حتى عام 2027، خاصة بعد انخفاض المخزونات العالمية بمقدار 95 مليون برميل في أغسطس الماضي. كما لفتت الوكالة الانتباه إلى أنشطة إنشائية مرصودة حول موقع جبل الفأس الإيراني، مما يضعه تحت المراقبة الدقيقة في إطار الملف النووي.



