كتبت: فاطمة يونس
شهدت عدة مدن ألمانية يوم الأحد، 13 سبتمبر 2026، موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية، حيث شارك عشرات الآلاف في مسيرات تندد بصعود حزب البديل من أجل ألمانيا. ورفع المتظاهرون لافتات تطالب باتخاذ إجراءات فورية ضد الحزب، تضمنت شعارات مثل احظروا حزب البديل من أجل ألمانيا الآن، بالإضافة إلى عبارات تؤكد أن الديمقراطية لا تحتاج إلى بدائل.
تحركات المجتمع المدني لمنع وصول اليمين للسلطة
أوضح كريستوف باوتس، رئيس مجموعة كامباكت المشاركة في تنظيم هذه الاحتجاجات، أن هناك فئة واسعة من المجتمع المدني قررت النزول إلى الشارع بهدف منع ما وصفهم بأعداء الدستور من الوصول إلى مقاليد الحكم. وأشار باوتس إلى أن هذه التحركات تستهدف حزب البديل من أجل ألمانيا، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في ولاية سكسونيا أنهالت.
تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب تصدر حزب البديل نتائج الانتخابات في سكسونيا أنهالت، حيث يسعى الحزب حاليا نحو تشكيل أول حكومة إقليمية لليمين المتطرف في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو ما أثار حالة من القلق لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
مخاوف من تكرار الماضي والجدل حول حظر الحزب
أثار الصعود السياسي لحزب البديل مخاوف لدى الكثيرين الذين يرون أن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة في التكفير عن ماضيها النازي، وهو ما دفع بزيادة الدعوات للمطالبة بحظر الحزب. ومع ذلك، تظل شروط حظر الأحزاب السياسية في ألمانيا تتسم بالصرامة، في حين لا يزال المستشار فريدريش ميرتس، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، يتبنى موقفا متحفظا تجاه خيار الحظر.
أرقام المشاركة في المظاهرات والتحركات المضادة
في العاصمة برلين، أفادت الشرطة بأن آلافا الأشخاص شاركوا في عدة مظاهرات. ومن جانبها، كشفت مجموعة كامباكت عن إحصائيات المشاركة، حيث شارك نحو 25 ألف شخص في مظاهرة مدينة هامبورغ، بينما شهدت مدينة ميونخ مشاركة نحو 12 ألف شخص.
وفي المقابل، نظم حزب البديل مظاهرة مضادة في العاصمة برلين، شاركت فيها كريستين برينكر، وهي المرشحة الرئيسة للحزب في الانتخابات الإقليمية المقرر إقامتها في برلين الأسبوع المقبل. ويُذكر أن الحزب، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة وتقاربه مع روسيا، كان قد حصل على نحو 44% من الأصوات في انتخابات سكسونيا أنهالت يوم الأحد الماضي، متفوقا على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي حصل على 17% فقط.
المشهد السياسي في سكسونيا أنهالت
رغم النسبة العالية التي حققها حزب البديل، إلا أن ثلاثة مقاعد كانت تفصل الحزب عن الحصول على الأغلبية المطلقة في الولاية. وبناءً على ذلك، بدأ الحزب بالفعل في إجراء محادثات مع قوى سياسية ونواب آخرين في محاولة للوصول إلى تشكيل حكومة الولاية.



