كتبت: بسنت الفرماوي
يعد متحف المجوهرات الملكية بمدينة الإسكندرية واحداً من أبرز الوجهات الثقافية والأثرية التي تستقطب الزوار من مختلف الجنسيات يومياً، حيث يفتح أبوابه لعشاق التاريخ لمشاهدة كنوز الفترة الملكية التي مرت بها مصر حتى نهاية ذلك العصر. ويضم المتحف بين جدرانه مجموعة من المقتنيات والمجوهرات النادرة التي تروي حقبات زمنية هامة من تاريخ البلاد.
تفاصيل كأس الملك فاروق الذهبي
من بين القطع الأثرية الهامة التي يحتضنها المتحف، يبرز كأس الملك فاروق الذهبي، وهو قطعة فنية نادرة صُنعت من الذهب على شكل شعلة مربعة مشطوفة الزوايا. وقد تم الحصول على هذا الكأس بمناسبة فوز مصر في السباق السياحي العالمي.
تتميز تفاصيل الكأس بدقة متناهية، حيث يظهر على كل ضلع من أضلاعه الأربعة الكبيرة من الخارج التاج الملكي المحلى بالمينا بألوان الأبيض والأخضر والأحمر، مع تاج مصنوع من الذهب. كما نُقشت كلمة "فاروق الأول" أسفل التاج محلاة بالمينا البيضاء. ويحيط بأسفل الكأس شريط ذهبي مفرغ يتخذ شكل زهرات اللوتس المستوحاة من الطبيعة المصرية، والمزينة بالمينا البيضاء والحمراء والزرقاء.
وتنتهي الشعلة المربعة بأربعة أعمدة، يمثل كل منها جريد نخل على شكل زهرة اللوتس، وينتهي كل عمود بتمثال فرعوني يرتدي نقبة قصيرة والتاج الأبيض الخاص بالوجه القبلي والذقن المستعارة. وتستند هذه الأعمدة إلى قاعدة ذهبية متدرجة الحجم، موضوعة فوق قاعدة خشبية تحمل شريحة ذهبية مدون عليها كلمتا "Boucheron" و"Paris".
تاريخ قصر المجوهرات الملكية
يعود الأصل في بناء هذا الصرح إلى قصر فاطمة حيدر، الذي صممه الفنان الإيطالي أنطونيو لاشياك على الطراز الأوروبي ليكون مقراً صيفياً للنبيلة فاطمة الزهراء حيدر، وهي من الجيل الخامس لأحفاد محمد علي باشا. وقد اكتمل بناء القصر في عام 1923.
عقب ثورة 23 يوليو 1952، تم تحويل القصر ليصبح استراحة رئاسية، إلى أن صدر قرار جمهوري في عام 1986 بتخصيصه ليكون متحفاً للمجوهرات الملكية لأسرة محمد علي، حيث تم افتتاحه رسمياً في 29 أكتوبر من نفس العام.
مقتنيات تاريخية وكنوز أثرية
يقع المتحف في منطقة زيزينيا بالإسكندرية، ويتكون من جناحين شرقي وغربي يربطهما ممر ذو شرفات. ويحتوي المبنى على 13 قاعة عرض تضم قرابة 1000 قطعة أثرية. ومن أبرز هذه المقتنيات علبة حلويات زفاف الملك فاروق والملكة فريدة التي تعود لتاريخ 20 يناير 1938، وهي مصنوعة من الفضة المطلية بالذهب والمغطاة بالمينا الخضراء، وتتميز بنقش الحروف الأولى من اسم الملك والملكة [ف ف] بشكل جمالي يشبه مفتاح صول ويعلوه التاج الملكي.
وأكد خبير أثري بالإسكندرية أن المتحف يحتفظ بكنوز ملكية متعددة تعود إلى حقبة أسرة محمد علي باشا وأبنائه وصولاً إلى الملك فاروق، مشيراً إلى أن المتحف لا يقتصر على العرض فقط، بل يشهد أنشطة ثقافية متنوعة وورش عمل للأطفال من مختلف الأعمار، مما يجعله مركزاً ثقافياً حيوياً يستقبل زواراً من جنسيات عديدة.



