🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

تناقض أوروبي: صفقات السلاح الإسرائيلي تضع سيادة القارة على المحك

تناقض أوروبي: صفقات السلاح الإسرائيلي تضع سيادة القارة على المحك

كتبت: سلمي السقا

تعيش العواصم الأوروبية حالة من التناقض الحاد بين الخطابات السياسية الرسمية التي تندد بالانتهاكات وجرائم الحرب في قطاع غزة ولبنان، وبين الواقع العسكري والأمني الذي يكشف عن توجه حكومات القارة نحو إبرام صفقات تسليح وتكنولوجيا سيبرانية ضخمة مع إسرائيل بمليارات الدولارات. هذا التوجه يضع شعار الاستقلال الدفاعي الذي ينشده الاتحاد الأوروبي في مواجهة اختبار حقيقي أمام التبعية المتزايدة للشركات الإسرائيلية.

فخ التكنولوجيا والارتهان الدفاعي

كشفت تقارير استقصائية عن حجم الفخ الدفاعي الذي وقعت فيه دول أوروبية، حيث اصطدمت مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراته الذاتية بتبعية خانقة للشركات الإسرائيلية، لا سيما في مجالات حساسة تشمل الحرب الإلكترونية، وأجهزة الاستشعار، والصواريخ الاعتراضية، بالإضافة إلى أنظمة التجسس والمراقبة. وتبرز هذه المشكلة في تحول الدول المشترية إلى جهات عاجزة عن صيانة أو تحديث تلك الأنظمة بمفردها، مما يعمق الارتهان التكنولوجي لتل أبيب.

صفقة درع أخيل والتعاقد المباشر

تعد اليونان مثالاً بارزاً لهذا التغلغل الدفاعي، حيث وقع وفد عسكري يوناني رفيع المستوى في تل أبيب اتفاقية دفاعية ضخمة تُعرف باسم "درع أخيل" بقيمة تصل إلى 3 مليارات يورو. وتهدف هذه الصفقة إلى تزويد أثينا بمنظومات اعتراضية وتقنيات متقدمة لمواجهة الصواريخ والمسيرات. ورغم وجود قواعد أوروبية تفرض طرح مناقصات تنافسية وشفافة، إلا أن التحقيقات أظهرت إسناد عقود عسكرية لشركات إسرائيلية بالأمر المباشر دون منافسة، وهو ما دفع وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس للتحذير من خطر التحول إلى رهائن لأي طرف.

توسع دائرة المستفيدين من السلاح الإسرائيلي

لم تتوقف قائمة المتعاقدين عند اليونان، بل امتدت لتشمل دولاً أوروبية عدة؛ حيث منحت هولندا شركة "إلبيت سيستمز" عقداً بقيمة 25 مليون يورو لإدارة ساحات المعارك بالأمر المباشر، كما أبرمت الدنمارك صفقة تتعلق بالرادارات والإشارات الإلكترونية. وفي ألمانيا، تم توقيع مذكرة لتطوير "قبة إلكترونية" سيبرانية، بينما أصدرت قبرص وإيطاليا تشريعات تتعامل مع البرمجيات الدفاعية الإسرائيلية معاملة المنتجات الوطنية والأوروبية داخل المناقصات الرسمية.

الكيانات العسكرية المحركة للتصدير

تتركز القوة التصديرية الإسرائيلية في ثلاثة كيانات كبرى مدعومة من المؤسسة العسكرية وهي: صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI)، وأنظمة رافائيل، وإلبيت سيستمز. وتعتمد هذه الكيانات بشكل أساسي على خريجي وحدات الاستخبارات والأمن السيبراني، الذين يعملون على نقل التكنولوجيا التي تم اختبارها ميدانياً مباشرة إلى الأسواق الاستثمارية والتجارية، حيث يتم تسويق هذه الأسلحة بوصفها "مجربة عملياً" في الميدان.

غضب برلماني من استبدال التبعيات

أثار هذا الاندفاع موجة غضب واسعة داخل البرلمان الأوروبي، حيث حذر سياسيون من أن أوروبا تستبدل تبعيتها التاريخية لواشنطن بتبعية أكثر خطورة لتل أبيب. وانتقدت النائبة الفنلندية لي أندرسون حكومات التكتل، متسائلة عن كيفية الادعاء بالسيادة في ظل الانخراط في صفقات سلاح مع كيان يخرق القانون الدولي. كما حذرت النائبة الألمانية هانا نيومان من أن ارتهان القرار العسكري والتقني الأوروبي لإسرائيل قد يشل قدرة القارة على اتخاذ مواقف سياسية حاسمة أو فرض عقوبات.

ازدواجية المعايير بين الموقف والواقع

كشفت التحقيقات عن انفصام سياسي واضح في بعض الدول؛ ففي إسبانيا، وبالرغم من إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مقاطعة شراء الأسلحة من إسرائيل، لجأت الإدارة الإقليمية في مدريد لطلب دعم الأمن السيبراني الإسرائيلي لتأمين المنشآت الحيوية. وفي سياق مشابه، عبر النائب الألماني نيكلاس هيربست عن هذا التناقض بتساؤله حول ما إذا كانت الدول تسعى لشراء ضمير مرتاح أم شراء منتجات دفاعية.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: