كتبت: فاطمة يونس
تثير التقييمات المالية لشركة إنفيديا (Nvidia) تساؤلات عميقة في أوساط الاستثمار، خاصة عندما يتم وصف شركة تتخطى قيمتها 5 تريليون دولار بأنها "رخيصة". هذا المفهوم لا يعتمد على سعر السهم المجرد، بل على مدى سرعة نمو الأرباح مقارنة بارتفاع سعر السهم، وهو المنطق الذي سيطر على قطاع الذكاء الاصطناعي لمدة عامين كاملين.
في تطور جديد، بدأت مؤسسة بايبير ساندلر (Piper Sandler) تغطيتها لسهم إنفيديا بتصنيف "زيادة الوزن النسبي" (overweight)، واضعةً سعراً مستهدفاً عند 300 دولار للسهم. ورغم أن هذا الرقم قد يبدو منخفضاً مقارنة بتوقعات وول ستريت، إلا أن المؤسسة ترى أن الشركة لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية باعتبارها القائد المطلق في مجال الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
نتائج مالية قياسية لشركة إنفيديا
تظهر الأرقام الأخيرة حجم النمو الهائل الذي تحققه الشركة؛ حيث بلغت إيرادات الربع المنتهي في 26 يوليو 96.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 106% مقارنة بالعام السابق. وقد ساهمت إيرادات مراكز البيانات بنحو 89 مليار دولار من هذا الإجمالي، مع الحفاظ على هامش ربح إجمالي عند 75%.
وعلى صعيد ربحية السهم، بلغت الأرباح المعدلة 2.22 دولار للسهم في هذا الربع وحده، وهو رقم يقترب من نصف إجمالي الأرباح المعدلة التي حققتها الشركة طوال السنة المالية 2026 بالكامل، والتي بلغت 4.77 دولار للسهم. هذا التسارع يعكس قدرة الشركة على تحويل الطلب المتزايد على الحوسبة إلى تدفقات نقدية ضخمة، حيث أعادت إنفيديا نحو 26 مليار دولار للمساهمين عبر عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح خلال هذا الربع.
التحليل الفني وتوقعات النمو المستقبلي
تستند رؤية المحلل ديفيد أوكونتر في بايبير ساندلر إلى استحواذ إنفيديا على حوالي 80% من سوق حوسبة الذكاء الاصطناعي وحوالي 50% من شحنات الوحدات. وتتوقع المؤسسة نمواً سنوياً مركباً للإيرادات بنسبة 47% حتى السنة المالية 2030، مع وصول أرباح السهم إلى 30 دولاراً.
ويأتي السعر المستهدف البالغ 300 دولار بناءً على تطبيق مضاعف ربحية يبلغ 14 مرة لتقديرات عام 2028. ومن المثير للاهتمام أن هذا الهدف يقل بنسبة 8% عن متوسط توقعات المحللين في وول ستريت، والذي يقف عند 327.18 دولار. وبينما ترفع بنوك أخرى مستهدفاتها مثل بي إم أو كابيتال (BMO Capital) التي وضعت 340 دولاراً، تلتزم بايبير ساندلر بمنهج أكثر انضباطاً عبر الحفاظ على مضاعف ربحية منخفض، مما قد يوفر حماية للسهم في حال تقلب السوق.
تحديات تنظيمية تلوح في الأفق
بالتوازي مع هذه التوقعات المتفائلة، تواجه إنفيديا تدقيقاً من وزارة العدل الأمريكية بشأن اتفاقية ترخيص بقيمة 20 مليار دولار مع شركة الناشئة "جروك" (Groq). وتتحقق السلطات مما إذا كان هيكل الاتفاقية، الذي تضمن ترخيص تقنية شرائح الاستنتاج وتعيين مسؤولين تنفيذيين من جروك دون عملية استحواذ رسمية، يهدف لتجنب مراجعة مكافحة الاحتكار.
وعلى الرغم من أن المخاطر المالية القريبة تبدو محدودة، إلا أن التحدي يكمن في الجانب الهيكلي؛ إذ إن أي قرار يفرض مراجعة عمليات الاندماج والتعاون قد يبطئ وتيرة توسع إنفيديا في طبقات الذكاء الاصطناعي. وتظل التوقعات القادمة للإيرادات، والمقرر صدورها في نوفمبر، هي الاختبار الحقيقي لمدى دقة هذه التقييمات المالية.



