كتب: أحمد عبد السلام
أكد حزب الحرية المصري، برئاسة الدكتور ممدوح محمد محمود، أن الكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قمة تجمع دول البريكس في مدينة نيودلهي، جاءت في توقيت يحمل دلالات بالغة الأهمية. وأشار الحزب إلى أن العالم يمر حالياً بمرحلة إعادة ترتيب واسعة النطاق لموازين القوى الاقتصادية والسياسية، مما يبرز أهمية الرؤية المصرية المطروحة حول الدور المستقبلي الذي يجب أن يضطلع به تجمع البريكس ضمن النظام الدولي الجديد.
رؤية مصرية للتعاون بين دول الجنوب
أوضح الدكتور ممدوح محمود، رئيس حزب الحرية المصري، أن حديث الرئيس السيسي حول تعزيز التعاون بين دول الجنوب يتخطى الأبعاد الاقتصادية التقليدية. وأكد أن هذه الرؤية تمنح الدول النامية قدرة أكبر على الدفاع عن مصالحها الحيوية، وتمنحها صوتاً فاعلاً في المشاركة في تحديد أولويات النظام الدولي العالمي.
كما لفت محمود إلى أن الرئيس السيسي طرح قضية إصلاح الهيكل المالي الدولي كضرورة ملحة، خاصة في ظل اعتبار أزمة التمويل واحدة من أخطر العقبات التي تواجه مسيرة التنمية في الدول النامية. ودعا الخطاب المصري إلى تطوير أدوات تمويل ميسرة ومبتكرة، مع التأكيد على تعزيز دور بنك التنمية الجديد، مما يفتح باب النقاش حول مستقبل العلاقة بين دول الجنوب والمؤسسات المالية الدولية في ظل تزايد أعباء الديون وتراجع القدرات التمويلية لتلبية الاحتياجات التنموية.
الربط بين الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي
وشدد رئيس حزب الحرية المصري على أن الرئيس السيسي نجح في وضع ملفي الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي على خريطة واحدة. وأشار إلى أن الأزمات التي تضرب منطقة الشرق الأوسط لم تعد تقتصر آثارها على النطاق الإقليمي، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة، وحركة التجارة العالمية، وتكاليف النقل، بالإضافة إلى سلاسل الإمداد، وهو ما يحول استقرار المنطقة إلى مصلحة عالمية مشتركة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تأكيد الرئيس على أهمية حرية الملاحة الدولية يكتسب قيمة استراتيجية خاصة لمصر، نظراً لموقعها الجغرافي المتميز ودورها كطرف رئيسي في حركة التجارة العالمية. وأوضح أن أمن طرق التجارة بات جزءاً لا يتجزأ من أمن الاقتصاد العالمي، حيث إن أي اضطراب في الممرات البحرية سينعكس سلباً على الأسواق والاستثمار وعلى المواطن في مختلف دول العالم.
أمن الغذاء والمياه والطاقة كضرورة استراتيجية
وتناول رئيس الحزب أيضاً التصور المصري الجديد لملفات الغذاء والمياه والطاقة، حيث تعامل الرئيس السيسي مع هذه الملفات باعتبارها ثلاثة أضلاع تشكل منظومة أمنية واحدة. وأوضح أن قدرة الدول على تأمين احتياجاتها الأساسية بشكل مستقر هي الضمانة ضد الصدمات الخارجية، مما يجعل التعاون في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا وإدارة الموارد ضرورة استراتيجية تتجاوز كونها مجرد رفاهية اقتصادية.
واختتم الدكتور ممدوح محمود بالإشارة إلى أن إعلان الرئيس تطلع مصر لرئاسة تجمع البريكس في المستقبل القريب، يعكس ثقة الدولة المصرية في قدرتها على تقديم قيمة مضافة داخل التجمع. وأكد أن هذا الطموح يستند إلى الثقل السياسي لمصر، وموقعها الجغرافي، وعلاقاتها الواسعة مع دوائر الاقتصاد العالمي، فضلاً عن صلتها المباشرة بالأسواق الأفريقية.



