🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
صحة

حقائق طبية حول أسباب وتكوين تصلب الشرايين

حقائق طبية حول أسباب وتكوين تصلب الشرايين

كتبت: بسنت الفرماوي

يرتبط مفهوم تصلب الشرايين في الأذهان لدى الكثيرين بمجرد تراكم الكوليسترول داخل الأوعية الدموية، تماماً كما تتراكم الدهون داخل الأنابيب، إلا أن الواقع الطبي يكشف عن عملية بيولوجية أكثر تعقيداً وديناميكية. لويحة تصلب الشرايين ليست مجرد تجمع للكوليسترول، بل هي مزيج معقد يضم الدهون الغنية بالكوليسترول، والخلايا الالتهابية، والكالسيوم، والأنسجة الليفية، بالإضافة إلى بقايا الخلايا ومواد أخرى تتراكم تدريجياً داخل جدران الشرايين.

ومع استمرار نمو هذه اللويحات، تتعرض الشرايين للتضيق، مما يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم بشكل طبيعي. هذا التضيق يرفع بشكل مباشر من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، ومجموعة متنوعة من أمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة.

مكونات لويحة الشرايين ودور الكوليسترول الضار

يلعب الكوليسترول، وتحديداً الموجود في جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، دوراً محورياً في نشوء تصلب الشرايين. تبدأ العملية عندما تُحبس هذه البروتينات الدهنية داخل جدار الشريان، مما يحفز استجابة مناعية من الجسم. وفي محاولة للتعامل مع هذه الجزيئات، تقوم الخلايا المناعية، ومن بينها الخلايا البلعمية، بابتلاع جزيئات LDL المعدلة.

تتحول هذه الخلايا المناعية بعد ذلك إلى ما يُعرف باسم الخلايا الرغوية، وهي خلايا ممتلئة بالكوليسترول تساهم بشكل مباشر في تكوين اللويحات. ولا يقتصر الأمر على الكوليسترول وحده، إذ تلعب الالتهابات، وترسب الكالسيوم، والتغيرات الهيكلية في جدار الشريان دوراً حاسماً في تحديد كيفية تطور هذه اللويحات ومدى استقرارها.

وتتفاوت طبيعة هذه اللويحات من شخص لآخر؛ فبعضها يكون متكلسًا بشكل كبير، بينما يتميز البعض الآخر بوجود مناطق غنية بالدهون ونشاط التهابي مرتفع. وتكمن الخطورة في اللويحات غير المستقرة التي قد تتعرض للتمزق، مما يتسبب في تكوين جلطة دموية تؤدي إلى انسداد مفاجئ في تدفق الدم، وينتج عن ذلك أزمة قلبية أو سكتة دماغية بناءً على موقع الانسداد.

الجدل حول الميكروبات والسكر وتأثيرهما على الشرايين

تنتشر بعض الادعاءات التي تربط بين وجود الميكروبات وتراكم الترسبات داخل الشرايين، وبين دور السكر كأكبر محفز لهذه العملية. وفي الواقع، تظهر الصورة العلمية تعقيداً أكبر؛ حيث اكتشف العلماء الحمض النووي لبعض الميكروبات وهناك أدلة تشير إلى تفاعلات بين الميكروبات والجهاز المناعي وتصلب الشرايين، لكن الأبحاث الحالية لا تثبت أن اللويحات هي أغشية حيوية ميكروبية أو أن الميكروبات هي السبب الرئيسي، بل يظل ارتفاع LDL هو العامل الأساسي.

أما فيما يخص السكر، فإن الإفراط في تناول السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة يساهم بشكل غير مباشر في زيادة المخاطر من خلال تعزيز زيادة الوزن ورفع مستويات الدهون الثلاثية والإضرار بالصحة الأيضية، لكن وصف السكر بأنه المحفز الوحيد هو تبسيط مفرط لمرض تتداخل فيه عوامل عديدة مثل ضغط الدم، والتدخين، والنشاط البدني، والوراثة.

طرق الوقاية والتقييم الطبي الحديث

لحماية الشرايين من التصلب، تبرز أهمية السيطرة على عوامل الخطر المؤكدة، والتي تشمل الحفاظ على مستويات الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم في النطاق الصحي، وتجنب التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي يركز على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك، والحد من اللحوم المصنعة والمشروبات السكرية.

وتشير أحدث الإرشادات الطبية لعام 2026 إلى ضرورة تجاوز قياسات الكوليسترول التقليدية عند التقييم، من خلال فحص مؤشرات إضافية مثل البروتين الدهني (أ)، ومؤشرات الدهون الثلاثية، بالإضافة إلى فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية للمساعدة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب بدقة أكبر.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: