كتبت: بسنت الفرماوي
أصدرت المحكمة العليا في هونغ كونغ، يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر 2026، أحكاماً بالسجن تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات ضد ثلاثة من أبرز قادة رابطة دعم حركة الديمقراطية في هونغ كونغ المنحلة، وذلك على خلفية إدانتهم بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم بموجب قانون الأمن القومي الصيني.
وقد قضت المحكمة بحبس الرئيس السابق للرابطة، لي تشوك ين، لمدة 7 سنوات، بينما حُكم على النائبة السابقة للرئيس، تسو هانغ تونغ، بالسجن لمدة 7 سنوات و3 أشهر. كما نال النائب السابق للرئيس، هو جون ين، حكماً بالسجن لمدة 5 سنوات وشهرين. وبالإضافة إلى العقوبات البدنية، فرضت المحكمة غرامة مالية قدرها 1.5 مليون دولار هونغ كونغ على الرابطة، يجب سدادها في غضون ثلاثة أشهر.
تفاصيل الحكم وأسباب التشدد في العقوبة
خلال جلسة النطق بالحكم التي عُقدت في محكمة غرب كولون، قرر ثلاثة قضاة متخصصين في قضايا الأمن القومي، وهم لي يون تينغ، وتشين تشونغ هينغ، ولي وان جي، أن التهم الموجهة للمتهمين تندرج تحت فئة "الظروف الخطيرة". ورغم إقرار القضاة بأن القضية لم تتضمن استخداماً للعنف أو وضع خطة زمنية محددة لتنفيذ شعار "إنهاء نظام الحزب الواحد"، إلا أنهم استندوا إلى ستة أسباب رئيسية لتشديد العقوبة.
تضمنت هذه الأسباب استمرار المتهمين في ممارسة أنشطة تحريضية لمدة 14 شهراً متواصلة، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب وفيسبوك وتويتر للوصول إلى جمهور واسع، بالإضافة إلى كونهم شخصيات عامة تتمتع بنفوذ وتأثير كبير في المجتمع. كما أشارت المحكمة إلى أن هؤلاء القادة استمروا في الترويج لمبادئهم رغم علمهم بمخالفتها للدستور وقانون الأمن القومي، مما اعتبره القضاء عملاً مدبراً يهدد النظام الدستوري والسكينة العامة.
خلفية تاريخية ونهاية رابطة الديمقراطية
تعد رابطة دعم حركة الديمقراطية في هونغ كونغ منظمة كانت تنظم سنوياً الفعاليات التذكارية لانتفاضة تيانانمن عام 1989، واستمرت في نشاطها لأكثر من ثلاثة عقود حتى عام 2020، حين منعتها السلطات في هونغ كونغ بذريعة إجراءات جائحة كورونا. وفي سبتمبر 2021، واجهت قيادات الرابطة اتهامات رسمية أدت في نهاية الشهر نفسه إلى حل المنظمة وإنهاء تاريخها الذي دام 32 عاماً.
وقد شهدت قاعة المحكمة حضوراً لافتاً شمل عائلة المتهمين وعدد من الشخصيات الدينية والسياسية، من بينهم الكاردينال تشن ياك كون. وفي حين طالب محامو الدفاع بتخفيف العقوبات، مشيرين إلى أن شعارات الرابطة كانت "فارغة" وتفتقر إلى خطط تنفيذية، ومؤكدين على الحالة الصحية للمتهم هو جون ين البالغ من العمر 75 عاماً، إلا أن المحكمة أصرت على اعتبار سلوك المتهمين بمثابة تشجيع للآخرين على محاكاة تجارب الاحتجاج في البر الرئيسي.
الجدل حول مصادرة الأدلة والآثار التاريخية
ترافق الحكم مع جدل قانوني حول مصادرة بعض الممتلكات والوثائق، حيث عارضت تسو هانغ تونغ مصادرة الكتب والآثار المرتبطة بذكرى أحداث عام 1989. وبرز الخلاف بشكل خاص حول "عمود المأساة الوطنية"، وهو منحوتة ترمز لضحايا احتجاجات تيانانمن، حيث طالبت تسو بإعادتها إلى صاحبها الأصلي بدلاً من مصادرتها، معتبرة أن إجراءات المصادرة الواسعة تهدف إلى محو الذاكرة التاريخية المتعلقة بتلك الحقبة.



