كتب: أحمد عبد السلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن ترتيب الفضل بين الأجيال الإيمانية يتطلب فهماً دقيقاً للسياقات الزمنية والقرآنية. وأوضح أن هناك نماذج إيمانية عظيمة سبقت عصر الصحابة في التاريخ، وهي نماذج لا يمكن إغفال مكانتها أو التقليل من شأنها في سجل الإيمان.
وخلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» التي عرضت على قناة «dmc» يوم الخميس، أشار الجندي إلى أن المقارنة بين الأجيال يجب أن تتم في إطار الظروف والزمن، وليس بشكل مطلق، خاصة عند الحديث عن الشخصيات التي عاشت في عصور تاريخية مختلفة.
نماذج الصالحين قبل عصر الصحابة
استعرض الشيخ خالد الجندي نموذج فتية أصحاب الكهف كأحد الأمثلة الاستثنائية في تاريخ الإيمان، موضحاً أنه رغم كونهم ليسوا من الأنبياء، إلا أنهم قدموا نموذجاً فريداً في الثبات على العقيدة. ولفت إلى أن هؤلاء الفتية عاشوا في زمن يسبق زمن الصحابة، مما يضعهم في سياق تاريخي يستحق التأمل والتقدير.
وشدد الجندي على حقيقة إيمانية مفادها أن الصحابة رضي الله عنهم يظلون هم الأفضل بلا منازع من بين من جاء بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يوجد من يفوقهم فضلاً ممن عاصروا الإسلام بعد النبي، إلا أن الحديث هنا ينصب على النماذج التي سبقتهم تاريخياً في العصور السابقة.
عناية الله واليقين في قصة أم موسى
كما تطرق الجندي إلى نموذج السيدة أم موسى، مستشهداً بما ورد في القرآن الكريم في سياق الوحي حين قال تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه». وأوضح أن هذا الوحي يعكس منزلة خاصة ومكانة عظيمة، حيث تجلت رحمة الله وعنايته في استجابة الخالق لخاطرها، مما أدى إلى رد ولدها إليها كما ذكر النص القرآني: «فرددناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن».
وأكد أن هذه النماذج المتنوعة، بدءاً من ثبات الفتية وصولاً إلى يقين أم موسى وصبر المؤمنين في مختلف الأزمنة، تعكس صوراً متعددة للإيمان الحقيقي وتجلي عناية الله بعباده الصالحين. واعتبر أن فهم هذه النماذج التاريخية يمنح رؤية أوسع لمعنى الإيمان، ويظل مصدر إلهام لكل من يسعى للثبات على الحق عبر العصور.


