كتبت: سلمي السقا
يقع الكثير من المتقاعدين في فخ استراتيجية مالية تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً عند انتقال الثروة إلى الأبناء. يعتقد البعض أن الحفاظ على حسابات "روث آيرا" (Roth IRA) المعفاة من الضرائب وتخصيصها كإرث هو القرار الأمثل، بينما يتم استنزاف حسابات "آيرا" التقليدية (Traditional IRA) لتغطية تكاليف المعيشة، وهو ما قد يورث الأبناء أعباءً ضريبية باهظة بدلاً من ثروة صافية.
تأثير قانون SECURE على توزيع الميراث
قبل عام 2020، كان بإمكان المستفيدين من غير الأزواج "تمديد" سحب الأموال من حسابات IRA الموروثة على مدار عمرهم المتوقع، مما يجعل السحوبات السنوية صغيرة والعبء الضريبي محدوداً. إلا أن قانون SECURE الجديد غير قواعد اللعبة تماماً، حيث فرض قاعدة العشر سنوات التي تُلزم الأبناء البالغين بتوزيع كامل الرصيد في حساب IRA التقليدي الموروث خلال عقد واحد فقط من وفاة صاحب الحساب.
وتكمن المشكلة في أن كل دولار يتم سحبه من حساب IRA التقليدي يُعامل كدخل عادي يخضع للضريبة، مما قد يدفع المستفيدين إلى شرائح ضريبية مرتفعة، على عكس حسابات Roth التي يمكن توريثها وسحبها دون دفع ضرائب فيدرالية، بشرط استيفاء قاعدة الخمس سنوات.
تحليل الفجوة الضريبية وتكلفة الـ 120 ألف دولار
لإيضاح حجم الضرر، يمكن النظر في حالة افتراضية لمتقاعد يترك حساب IRA تقليدي بقيمة 500 ألف دولار وله ابنان بالغين. إذا ورث كل ابن 250 ألف دولار وقام بتوزيعها على 10 سنوات، مع افتراض أن كل ابن يتقاضى راتباً سنوياً قدره 100 ألف دولار، فإن هذه التوزيعات ستضاف إلى دخلهم الحالي.
وفقاً لشرائح الضريبة لعام 2025 للممولين المنفردين، فإن الدخل الذي يتراوح بين 103,351 و197,300 دولار يخضع لضريبة 24%. وبإضافة 25 ألف دولار من الإرث إلى دخل قدره 100 ألف دولار، يندفع معظم هذا المبلغ إلى الشريحة الضريبية الأعلى، مما قد يولد فاتورة ضريبية إجمالية تصل إلى 120 ألف دولار عبر السنوات العشر. وفي حال سحب المبلغ دفعة واحدة أو إذا كان المستفيدون في شرائح ضريبية أعلى أصلاً، فإن الرقم قد يتجاوز ذلك بكثير.
الاستراتيجية الأمثل: استغلال سنوات الفجوة الضريبية
تكمن الفرصة الذهبية للمتقاعدين في الفترة الزمنية بين التوقف عن العمل وبداية السحب الإلزامي عند سن 73 عاماً. خلال هذه السنوات، غالباً ما يكون الدخل منخفضاً، مما يسمح بالقيام بعمليات تحويل من حسابات IRA التقليدية إلى حسابات Roth بأسعار ضريبية منخفضة تتراوح بين 10% و12% فقط.
بدلاً من إنفاق أموال Roth أولاً، يُفضل استخدام أموال IRA التقليدية في تلك السنوات المنخفضة الضريبة لنقل الثروة إلى حسابات Roth، مما يضمن توريث أموال معفاة تماماً من الضرائب للأبناء. إن عكس هذا المنطق وترك حسابات IRA التقليدية لتنمو، يؤدي إلى تضخم المبالغ التي ستخضع للضريبة لاحقاً عند توزيعها من قبل الورثة.
خطوات ضرورية للمراجعة المالية
لتفادي هذه الأخطاء، يجب على المتقاعدين إجراء ثلاثة فحوصات أساسية. أولاً، التأكد من أن حساب Roth قد فُتح منذ خمس سنوات على الأقل لضمان استفادة الورثة من الإعفاء الضريبي للأرباح. ثانياً، استغلال سنوات الفجوة الضريبية لتحويل الأموال إلى Roth. وأخيراً، التحقق من تعيين المستفيدين في كل حساب بدقة، حيث أن البيانات المسجلة لدى الجهة الوصية هي التي تُنفذ وتلغي أي تعليمات قد توجد في الوصية التقليدية.



