كتبت: بسنت الفرماوي
تتبنى الدولة المصرية رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على مفهوم الاستثمار في الإنسان كركيزة أساسية للتنمية، حيث تسعى إلى تحويل طاقات الأجيال القادمة إلى قوة اقتصادية فاعلة. وتضع الحكومة ملف بناء قدرات الشباب والأطفال على رأس أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، بهدف ضمان مشاركة حقيقية ومستدامة في بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق نهضة شاملة.
وتأتي هذه التوجهات ضمن خطة طموحة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مستويات التنافسية الدولية لمصر، من خلال التركيز على تحسين مؤشر رأس المال البشري، وهو ما يعكس الإدراك العميق بأن الثروة الحقيقية للدول تكمن في إمكانات مواطنيها وليس فقط في الموارد الطبيعية المتاحة.
مستهدفات تنموية لرفع مؤشر رأس المال البشري
تسعى مصر من خلال مستهدفاتها التنموية إلى تحقيق قفزة كبيرة في مؤشر رأس المال البشري، حيث تستهدف الوصول بهذه النسبة إلى 65% على الأقل بحلول عام 2030. ويمثل هذا الرقم طموحاً كبيراً يستند إلى مسار من التحسن التدريجي الذي شهدته السنوات الماضية.
وبالنظر إلى البيانات التاريخية للمؤشر، فقد سجلت النسبة 47.9% في عام 2010، ثم ارتفعت لتصل إلى 49.4% في عام 2020. ويعكس هذا النمو الرغبة الجادة في تسريع معدلات التنمية البشرية للوصول إلى المستهدفات المرجوة في العقد الحالي.
إعادة بناء القدرات لرفع كفاءة الإنتاجية
تكتسب هذه الخطة أهمية قصوى عند تحليل واقع الإنتاجية الحالية، إذ تشير المعايير إلى أن الطفل المولود في الوقت الراهن لن يحقق سوى 49% فقط من إمكاناته الإنتاجية الكاملة عند وصوله إلى سن الثامنة عشرة. ومن هنا، تهدف الخطة الجديدة إلى التدخل المباشر والاستثمار في الفئة العمرية التي لم تتجاوز 18 عاماً لرفع هذه القدرات الإنتاجية المستقبلية.
وتعتمد استراتيجية رفع الإنتاجية على مسارين متكاملين؛ الأول هو تطوير المنظومة التعليمية عبر إكساب الأطفال المعارف والمهارات الحديثة التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل في المستقبل. أما المسار الثاني، فيتمثل في تعزيز الرعاية الصحية من خلال تقديم خدمات متكاملة تضمن بناء أجيال تتمتع بالصحة واللياقة اللازمة للإبداع والإنتاج.
توافق تشريعي لدعم خطة التنمية الاقتصادية
تم اعتماد هذه المستهدفات والأرقام ضمن وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي قدمها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية. وقد حظيت هذه الوثيقة بموافقة غرفتي البرلمان، ممثلة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، مما يعزز من فرص نجاحها.
ويضمن هذا التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تكاتف الجهود اللازمة لتحويل هذه الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس يلمس حياة المواطنين، ويؤمن مستقبل الأجيال القادمة من خلال بيئة تنموية متكاملة تدعم النمو البشري والاقتصادي في آن واحد.


