🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

دروس 9/11: كيف شكلت الهجمات استراتيجيات الأمن العالمي

دروس 9/11: كيف شكلت الهجمات استراتيجيات الأمن العالمي

كتبت: سلمي السقا

على مدار عقود، أكد القادة باستمرار أن الأولوية القصوى للحكومات هي حماية مواطنيها. ومع ذلك، كشفت أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة عن فجوة عميقة بين هذه الالتزامات والواقع، حيث لم تنجح الأجهزة الأمنية في منع الهجمات رغم وجود مؤشرات استخباراتية مسبقة لم يتم ربطها ببعضها البعض في الوقت المناسب.

لقد أدت هجمات تنظيم القاعدة، التي أسفرت عن مقتل 2977 شخصاً، إلى إعادة صياغة السياسات الدبلوماسية والأمنية والاستخباراتية للعشرين عاماً الأولى من القرن الحادي والعشرين. ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عن "حرب على الإرهاب" عقب الهجمات بتسعة أيام، شهد العالم مزيجاً من النجاحات الاستخباراتية في إحباط المؤامرات، والإخفاقات الاستراتيجية الكبرى.

فشل الخيال والاستخبارات

تُصنف هجمات 11 سبتمبر كفشل استخباراتي هائل، ولكن التوصيف الأدق هو فشل في "الخيال". فقد كانت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يمتلكان معلومات منفصلة، وكان من الممكن تجنب الكارثة لو تم تبادل هذه المعلومات بشكل فعال. وأشار تقرير لجنة 11 سبتمبر إلى أن الحكومة الأمريكية عانت من قصور في الخيال والسياسة والقدرة والإدارة، حيث فشلت الأجهزة في تقييم المعلومات بشكل صحيح أو اتخاذ تدابير كافية لتفكيك المؤامرة.

ورغم هذا الدرس القاسي، شهدت السنوات اللاحقة تحسناً ملحوظاً في قدرات مشاركة المعلومات بين الوكالات الغربية. في بريطانيا، انتهت المنافسة بين جهاز الأمن الداخلي (MI5) والشرطة، وتم إنشاء مراكز دمج وأدوات تنسيق متطورة، مثل مركز عمليات مكافحة الإرهاب في لندن، الذي يجمع ضباط الاستخبارات مع رجال الشرطة وخبراء اللغات من وكالة الاستخبارات البريطانية (GCHQ) في مكان واحد.

إخفاقات استراتيجية مستمرة

لم تكن السنوات التي تلت 11 سبتمبر خالية من الأخطاء الكبرى. ففي عام 2003، سبقت الولايات المتحدة غزو العراق بناءً على معلومات استخباراتية غير دقيقة حول امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل، وهو ما تسبب في تراجع هيبة جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6). وعلى الرغم من الإصلاحات التي أجرتها MI6 لتطوير آليات مراجعة المعلومات وتعيين فرق متخصصة للتشكيك في التقارير، إلا أن الخبراء يشيرون إلى صعوبة استخلاص الدروس بشكل كامل.

وفي سياق التهديدات الداخلية، واجه جهاز MI5 تحديات في تحديد الأولويات؛ فبينما نجح في إحباط العديد من المخططات، فشل في منع تفجيرات لندن عام 2005 وتفجير مانشستر عام 2017، رغم وجود معلومات سابقة عن بعض المتورطين. واليوم، تبرز تحديات جديدة تتمثل في تحول التهديد من فاعلين غير حكوميين إلى تهديدات دولية من دول مثل روسيا وإيران والصين.

تغير طبيعة التهديدات العالمية

أشار مسؤولون سابقون، مثل السير أليكس يونغر، إلى أن التركيز المفرط على مكافحة الإرهاب خلال العقدين الماضيين أدى إلى إغفال صعود قوى دولية مثل الصين وروسيا. وبينما كانت القوى الغربية منشغلة في أفغانستان والعراق، قامت هذه الدول بتوسيع قدراتها العسكرية، بما في ذلك تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية، مما قلص التفوق العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويؤكد المحللون أن الخطر من الصين لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل التفوق في مجالات أشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، والاتصالات. وتكمن المعضلة الحالية في أن المشكلة ليست دائماً في جمع المعلومات، بل في "الخطأ الاستراتيجي" في تفسير كيفية ترابط هذه المعلومات لفهم القوة الشاملة لهذه الدول.

الآثار الأخلاقية والتحولات السياسية

خلال السعي وراء الأمن، ارتكبت بعض الدول انتهاكات حقوقية أثارت جدلاً واسعاً، مثل الاحتجاز في قاعدة غوانتانامو دون محاكمة، والعمليات غير القانونية التي نفذتها بعض الأجهزة الاستخباراتية. ومع تطور التكنولوجيا وظهور الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، يستمر عالم الاستخبارات في التحول، وسط تساؤلات مستمرة حول جدوى القرارات الاستراتيجية الكبرى التي اتخذت في أعقاب أحداث سبتمبر.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: