كتب: صهيب شمس
شهد صباح يوم 11 سبتمبر من عام 2001 واقعة مأساوية في مدينة نيويورك، تركت آثاراً عميقة غيرت ملامح العالم كما كان قبلها. حيث انتقلت ظاهرة الإرهاب التي تتستر خلف ستار الإسلام لتصل إلى قلب أقوى دولة في العالم، وهي الدولة التي تعمل على رعاية وتمويل ودعم هذه الظواهر لاستخدامها في تنفيذ مخططاتها ضد الدول المعارضة لها في المنطقة العربية.
تسلسل الأحداث المأساوية في نيويورك وواشنطن
بدأت سلسلة الأحداث في تمام الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة، حين اصطدمت طائرة مختطفة تابعة لشركة الخطوط الأمريكية، وهي الرحلة رقم 11 المنطلقة من بوسطن، بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، مما أحدث فجوة ضخمة تحولت فوراً إلى فوهة حريق هائل. وبعد ذلك بدقائق، وتحديداً في الساعة التاسعة وثلاث دقائق، اصطدمت طائرة ثانية مختطفة من مطار بوسطن تابعة لشركة الخطوط الأمريكية المتحدة، وهي الرحلة رقم 175، بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، مما أدى إلى انفجار البرج الثاني.
ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، ففي الساعة التاسعة وثلاث وأربعين دقيقة، اصطدمت طائرة ثالثة مختطفة من مطار بوسطن، تابعة لشركة الطيران الأمريكية المتحدة والرحلة رقم 77، بمبنى وزارة الدفاع المعروف باسم بنتاجون في واشنطن. وقد أدى هذا الاصطدام إلى هدم ركن من المبنى وإشعال النيران في ركن آخر يضم مكتب وزير الدفاع نفسه. ومع حلول الساعة العاشرة وخمس دقائق، كانت أبراج مركز التجارة العالمي، والتي تعد أهم معالم نيويورك وعاصمة المال والثقافة والإعلام في الولايات المتحدة، تتهاوى وتتحول إلى حطام وأنقاض ورماد متساقط على الأرض.
جورج بوش والرحلة الشاردة لعشر ساعات
أثارت هذه الأحداث تساؤلات كبرى حول مكان تواجد الرئيس الأمريكي وكبار قيادات الإدارة الأمريكية وقت وقوع الهجوم. حيث تبين أن الرئيس جورج بوش الابن كان في مدينة ساراسوتا بولاية فلوريدا في زيارة قصيرة، وظهر للناس في حالة بدت وكأنها صدمة، قبل أن يعلن أن أمريكا تتعرض لهجوم إرهابي. ووصف المشهد في البيت الأبيض بأنه كان يشبه مؤامرات القصور التاريخية من حيث الدسائس والشائعات.
وعندما هم الرئيس الأمريكي بركوب طائرته الرئاسية من فلوريدا للعودة إلى واشنطن، تلقى اتصالاً هاتفياً من نائبه ريتشارد تشيني، يطلب منه فيه عدم الاقتراب من أجواء العاصمة بسبب وجود كمين إرهابي محتمل يستهدف الطائرة الرئاسية. وبناءً على ذلك، ظلت الطائرة الرئاسية بعيدة عن واشنطن لمدة عشر ساعات، تتنقل بين القواعد العسكرية والمطارات، بينما كانت أسرة بوش، وفي مقدمتهم والدته بربارا، تستعجل عودته لممارسة مهامه من المكتب البيضاوي.
صراع السلطة في وقت الأزمات
خلال هذه اللحظات الحرجة، شهدت أروقة الإدارة الأمريكية حالة من التوتر، حيث أشار رجال مثل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى أن نائب الرئيس ريتشارد تشيني كان يسعى لإبقاء الرئيس بعيداً عن مركز القرار، ليعطي انطباعاً للرأي العام بأن السلطة الفعلية باتت في يد النائب. وبالفعل، استغل تشيني الفرصة للتصرف كأنه الرئيس الحقيقي في البيت الأبيض، مما دفع أسرة بوش للمطالبة بعودة الرئيس فوراً ليضع نفسه في قلب الصورة.
وفي ظل هذه الدسائس، كان هناك توجه داخل البيت الأبيض بضرورة بقاء الرئيس والنائب في مكانين منفصلين، بدعوى أن زمن الحرب لا يسمح بوجودهما معاً، وذلك لضمان وجود قائد واحد يقف الجميع خلفه. وفي خضم هذا المشهد المعقد، كان اسم أسامة بن لادن يتردد في جميع أنحاء الولايات المتحدة كاسم يثير الرهبة، وسط أنباء عن تحرك أعوانه من جبال وكهوف أفغانستان لينفذوا هذا الهجوم الناري فوق الأبراج العالية.


