كتبت: بسنت الفرماوي
تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، حيث تشهد ولايات نيويورك وبنسلفانيا وفيرجينيا مراسم تأبين واسعة لتخليد ذكرى ضحايا تلك الأحداث الأليمة. وتستمر تداعيات تلك الهجمات في التأثير على العالم بأسره، بعد أن أسفرت عن مقتل 2977 شخصاً من 90 جنسية مختلفة.
تفاصيل الهجمات وتضحيات المسعفين
تعود تفاصيل تلك الأحداث إلى صباح يوم 11 سبتمبر، عندما قامت مجموعة مكونة من 19 قرصاناً باختطاف أربع طائرات تجارية كانت تحلق فوق الساحل الشرقي للولايات المتحدة. استهدفت طائرتان منهم برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما اصطدمت طائرة ثالثة بمقر البنتاغون في واشنطن، أما الطائرة الرابعة فقد سقطت في منطقة خلوية بولاية بنسلفانيا عقب محاولة ركابها التصدي للمختطفين.
وقد خلفت الهجمات خسائر بشرية هائلة، حيث فقد أكثر من 400 من عمال الاستجابة الطارئة حياتهم خلال عمليات الإنقاذ. وفي نيويورك، ستُقام مراسم خاصة في موقع مركز التجارة العالمي ليقوم أقارب الضحايا بقراءة أسماء الراحلين في لحظات من الصمت والتقدير.
حصيلة الضحايا والمسؤولية التاريخية
بلغت الحصيلة الإجمالية للضحايا 2977 قتيلاً، موزعين كالتالي: فقد سقط 2606 أشخاص في برجي مركز التجارة العالمي، بعضهم أثناء الاصطدام وبعضهم نتيجة الإصابات اللاحقة. وفي مقر البنتاغون، لقي 125 شخصاً حتفهم، بينما فقد جميع ركاب وطاقم الطائرات الأربع، والبالغ عددهم 246 شخصاً، حياتهم. ومن بين الضحايا، كانت الطفلة كريستين لي هانسون ذات العامين هي أصغر الضحايا، بينما كان روبرت نورتون البالغ من العمر 82 عاماً هو الأكبر سناً.
وقد تحمل تنظيم القاعدة في أفغانستان مسؤولية هذه الهجمات، مما دفع الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش إلى غزو أفغانستان بدعم من تحالف دولي. واستمرت العمليات العسكرية حتى عام 2011، حين تم تحديد مكان زعيم التنظيم أسامة بن لادن في باكستان وتصفيته في عملية سرية.
وثائق تكشف مخاطر صحية وتلاعبات رسمية
مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين، كشف عمدة نيويورك زهران ممداني عن نشر 170 ألف وثيقة تتعلق بالصحة العامة، مما يفتح ملفات جديدة حول جودة الهواء في مانهاتن عقب الهجمات. وتشير الوثائق إلى أن جودة الهواء وصلت إلى مستويات سامة، إلا أن المسؤولين في البلدية قد بالغوا في إظهار الوضع لتجنب إثارة الذعر، مؤكدين أن استنشاق الهواء كان آمناً.
وأوضحت الوثائق وجود مادة الأسبستوس في معظم المواقع القريبة من موقع انهيار الأبراج، وهو ما أدى إلى إصابات صحية خطيرة. وتشير تقديرات السلطات الصحية الأمريكية إلى أن الأمراض الناتجة عن الغبار والدخان تسببت في وفاة أكثر من 9000 شخص. وقد حذر نائب عمدة نيويورك السابق، روبرت هاردينج، من أن تصرفات البلدية في ذلك الوقت قد تضعها أمام نحو 35 ألف دعوى قضائية.
ملاحقات قانونية ومستقبل المحاكمات
فيما يخص المسؤولين عن التخطيط للهجمات، لا يزال خالد شيخ محمد، المتهم بتصميم العمليات، محتجزاً في معتقل غوانتانامو بعد اعتقاله في باكستان عام 2003. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته مع متهمين آخرين مرتبطين بالعمليات في يونيو 2028.



