كتبت: سلمي السقا
دخلت الأبحاث الطبية الروسية مرحلة جديدة في مواجهة الفيروسات الكبدية، حيث أعلنت الخدمة الصحفية التابعة لجامعة سيتشينوف الطبية الحكومية عن بدء خطوات إنتاج دواء مبتكر لعلاج التهاب الكبد الوبائي بي. يعتمد هذا العلاج المتطور على تقنية التحرير الجيني، ويهدف إلى استهداف الفيروس وتدمير بنيته الأساسية داخل خلايا الجسم المصابة.
وقد حصلت جامعة سيتشينوف بالتعاون مع إحدى شركات الأدوية على منحة تحمل اسم الأكاديمي إي. بي. فيليخوف، وذلك لتمويل عملية إنتاج الدواء الجديد. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الجهود العلمية في تحويل الابتكارات المخبرية إلى منتجات طبية ملموسة تخدم القطاع الصحي.
تقنية التحرير الجيني والجسيمات النانوية
ستسمح هذه المنحة بالانتقال من مرحلة التطوير داخل المختبرات إلى مرحلة إنتاج نموذج أولي تجريبي للدواء. ويقوم هذا النموذج على آلية متطورة تهدف إلى إزالة فيروس التهاب الكبد بي من خلايا الكبد المصابة، وذلك عبر استخدام جسيمات نانوية محمّلة بمركبات تقنية CRISPR-Cas9.
ويعتمد المشروع على نموذج أولي طورته جامعة سيتشينوف، حيث تتكون هذه الأنظمة من مركبات CRISPR-Cas9 موضوعة داخل جسيمات نانوية متوافقة حيويًا. وتعتبر هذه التقنية من الأنظمة الأولى من نوعها عالميًا والمخصصة للقضاء على فيروس التهاب الكبد بي، حيث تؤدي الجسيمات النانوية دور الحامل الذي ينقل المحررات الجينية مباشرة إلى الخلايا المستهدفة.
آفاق الشفاء التام وخفض التكاليف
وفي سياق متصل، أشار ماكسيم فلاسيوك، مدير قسم التطوير الدوائي في الشركة المصنعة، إلى أن نظام العلاج المقترح باستخدام تقنية CRISPR لالتهاب الكبد بي يطمح إلى تحقيق شفاء تام للمريض بعد تلقي حقنة واحدة فقط من الدواء. ومن المتوقع أن يساهم هذا الأسلوب العلاجي في خفض التكلفة الإجمالية للعلاج التي يتحملها المريض الواحد مقارنة بالوسائل التقليدية.
كما أوضح فلاسيوك أن الدواء الجديد سيتميز بدقة عالية في استهداف خلايا الكبد المصابة، مع انخفاض ملحوظ في النشاط غير المستهدف. هذه الدقة المتزايدة لمركبات CRISPR-Cas9 ستساهم في تقليل مخاطر الآثار الجانبية ورفع مستويات الفعالية العلاجية إلى أقصى حد ممكن.
آلية عمل المقص الجزيئي
تعتمد تقنية CRISPR-Cas9، التي تُعرف علميًا باسم المقص الجزيئي، على كونها أداة دقيقة للغاية لتحرير الجينوم. وتعمل هذه التقنية من خلال بروتين نوكلياز Cas9 عالي الدقة، والذي يتميز بقدرته على تدمير الحمض النووي للفيروس بشكل مباشر، مع ضمان عدم التأثير على الجينوم البشري، مما يوفر حماية وسلامة أكبر للمريض أثناء عملية العلاج.



