كتب: إسلام السقا
كشفت الممثلة الأمريكية الشهيرة ساندرا بولوك عن تجربتها الشخصية مع المعاناة من تساقط الشعر الناتج عن الضغوط النفسية والتوتر. وأوضحت بولوك، البالغة من العمر 62 عامًا، أن شعرها قد عاد للنمو مرة أخرى بعد تجاوز تلك الفترات، مما فتح باب النقاش حول هذه المشكلة الصحية التي تنتشر بشكل واسع خلال فترات الضغط النفسي أو الجسدي الشديد.
جاءت تصريحات بولوك خلال حوار جمعها بصديقتها المقربة جينيفر أنيستون، وذلك في إطار الترويج لفيلمها الجديد السحر العملي 2. وأشارت الممثلة إلى أنها مرت بنوبتين من تساقط الشعر المرتبط بالتوتر، معربة عن سعادتها بعودة شعرها، كما لفتت إلى أن كثافة شعرها الطبيعية تعود لجوانب وراثية، حيث ورثت الشعر الكثيف عن جدتها الألمانية.
تأثير التوتر على دورة نمو الشعر
تسلط تجربة النجمة العالمية الضوء على كيفية تأثير الإجهاد على دورة حياة الشعر، حيث يمكن للضغط النفسي والجسدي الحاد أن يدفع عدداً كبيراً من بصيلات الشعر للدخول في مرحلة الراحة بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في التساقط. ويُعرف هذا النوع من التساقط باسم تساقط الشعر الكربي، وهو من أكثر الأنواع شيوعاً وارتباطاً بالتوتر المؤقت.
لا يقتصر تساقط الشعر الكربي على الضغط النفسي فحسب، بل قد يحدث نتيجة الإصابة بمرض، أو الخضوع لعملية جراحية، أو فقدان الوزن الكبير، أو نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى الإجهاد البدني. وغالباً ما يظهر هذا التساقط بشكل واضح بعد مرور أسابيع أو أشهر من التعرض للعامل المسبب.
أسباب أخرى وعلامات تحذيرية للجسم
إلى جانب التوتر، توجد عوامل طبية أخرى قد تؤدي لزيادة تساقط الشعر، مثل مشكلات الغدة الدرقية، ونقص الحديد، والتغيرات الهرمونية، وتأثير بعض الأدوية. لذا، فإن أي تساقط مفاجئ أو مستمر يتطلب استشارة طبيب متخصص لتحديد السبب الحقيقي.
ويمكن للجسم أن يرسل إشارات تحذيرية أخرى بجانب تساقط الشعر تشير إلى تعرضه لضغط شديد، ومن أبرز هذه العلامات: زيادة تساقط الشعر أثناء الغسل أو التمشيط، وانخفاض الكثافة الملحوظ، وصعوبة النوم أو اضطراباته، والشعور بالتعب المستمر، والصداع أو توتر العضلات، بالإضافة إلى التغيرات في الشهية، والتهيج، وتقلب المزاج، وصعوبة التركيز.
دور التغذية ونمط الحياة في صحة الشعر
تلعب التغذية دوراً محورياً في دعم نمو الشعر، نظراً لأن الشعر يتكون أساساً من بروتين الكيراتين. ومن الضروري الحصول على كميات كافية من البروتين من مصادر مثل البيض، والعدس، وفول الصويا، ومنتجات الألبان، والمكسرات والبذور. كما أن نقص الحديد وفيتامين د قد يرتبط بزيادة التساقط، ولكن يجب تجنب تناول المكملات الغذائية عشوائياً وضرورة إجراء الفحوصات اللازمة أولاً.
ويمكن لبعض العادات الصحية أن تساعد الجسم على التعافي، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على الترطيب، واستخدام تقنيات إدارة التوتر مثل اليوجا والتأمل وتمارين التنفس. كما ينصح بتجنب الإفراط في استخدام الحرارة والمعالجات الكيميائية القاسية أو تسريحات الشعر المشدودة التي قد تتلف الشعر وتسبب تقصفه.
متى يجب زيارة الطبيب المختص؟
على الرغم من أن تساقط الشعر الكربي غالباً ما يكون مؤقتاً ويبدأ الشعر بالنمو مجدداً بعد معالجة السبب، إلا أن مدة التعافي تختلف من شخص لآخر. ويُنصح بزيارة طبيب الأمراض الجلدية إذا كان التساقط شديداً، أو مستمراً، أو متكرراً، أو إذا كان مصحوباً بأعراض في فروة الرأس، أو إذا لم يتحسن الوضع رغم تغيير نمط الحياة، حيث يظل تحديد السبب الأساسي هو الخطوة الأهم قبل البدء في أي علاج.



