كتبت: بسنت الفرماوي
تشهد الصين تحولاً اجتماعياً واقتصادياً لافتاً من خلال نمو قطاع خدمات دفن وتوديع الحيوانات الأليفة، حيث تحولت مراسم الوداع من مجرد إجراءات بسيطة إلى صناعة ضخمة تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات. هذا القطاع الذي يشهد ازدهاراً غير مسبوق، بات يلبي احتياجات عاطفية متزايدة لأصحاب الحيوانات الذين يسعون لتوفير مراسم تليق بـ "أفراد عائلاتهم" الراحلين.
نمو سوق جنازات الحيوانات في الصين
وفقاً لبيانات قاعدة بيانات الشركات الوطنية "تيان يان تشا"، يضم السوق الصيني حالياً نحو 43,600 شركة تعمل في مجال خدمات جنازات الحيوانات الأليفة. وقد سجل عام 2022 وحده طفرة كبيرة بتسجيل 27,100 شركة جديدة، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 5 أضعاف مقارنة بالعام الذي سبقه.
وتشير التقارير الاستشارية إلى أن القيمة السوقية لهذه الصناعة بلغت 10 مليارات يوان، ما يعادل 1.5 مليار دولار أمريكي في عام 2022. ويعود هذا التوسع السريع إلى الارتفاع الكبير في أعداد الحيوانات الأليفة في البلاد، حيث سجلت السلطات الحضرية في العام الماضي حوالي 53 مليون كلب و73 مليون قطة أليفة.
خدمات متنوعة وتكاليف متفاوتة
تقدم دور الجنازات المتخصصة حزمة شاملة من الخدمات التي تبدأ من القتل الرحيم وتجهيز الجثامين، وصولاً إلى مراسم التأبين والحرق، والاحتفاظ برماد العظام، أو الدفن في المقابر، بالإضافة إلى صناعة التذكارات. وتتفاوت الأسعار بشكل كبير لتلبي مختلف القدرات المالية، حيث تبدأ من 1000 يوان (حوالي 150 دولاراً أمريكياً) وتصل إلى عشرات الآلاف من اليوانات.
ومن بين الخدمات الراقية والمصممة حسب الطلب، تبلغ تكلفة الجنازة التي تشمل 4 موظفين بالزي الرسمي مع استخدام سيارة ليموزين للنقل نحو 9880 يواناً. كما توفر بعض الدور مراسم دينية بتكلفة 1800 يوان، بينما يعد خيار ضغط رماد العظام داخل "بلورة الحياة" من أغلى الخيارات، حيث تصل تكلفته إلى 18,000 يوان (ما يعادل 2700 دولار أمريكي).
الجانب العاطفي وتفاصيل مراسم الوداع
تعتمد هذه الصناعة بشكل أساسي على تلبية الاحتياجات العاطفية للعملاء. وتتضمن مراسم التأبين عادة استخدام تنسيقات الزهور، وبطانيات الوداع، والجدران التذكارية، وصناديق تذكارية تحمل آثار أقدام الحيوان، بالإضافة إلى زجاجات تحتوي على خصلة من شعره. وفي كثير من الأحيان، يقوم أصحاب الحيوانات بقراءة رسائل وداع مؤثرة خلال هذه المراسم.
وتشير تجارب العاملين في هذا المجال، مثل تشانغ يينغجون التي افتتحت متجراً في داليان عام 2022، إلى أن العمل يتطلب تعاطفاً عميقاً مع أصحاب الحيوانات المفجوعين، مع ضرورة إدارة الترتيبات بشكل فعال وتقديم خدمة عالية الجودة لمواجهة مشاعر الفقد.
تحديات الرقابة وغياب المعايير
رغم هذا النمو المتسارع، تواجه الصناعة مشكلة رئيسية تتمثل في غياب الرقابة المنظمة وتشتت السلطات الإشرافية. وتتوزع المسؤوليات بين هيئة الشؤون المدنية المسؤولة عن الجنائز البشرية، وهيئة الزراعة والثروة الحيوانية المعنية بالتخلص الآمن من الحيوانات، وهيئة حماية البيئة التي تراقب الانبعاثات الغازية.
هذا التشتت الإداري يسمح لبعض الشركات بالعمل بممارسات خاطئة دون عقاب، كما أن غياب معايير موحدة للصناعة يؤدي إلى ضعف جودة العقود، مما يجعل من الصعب على العملاء المطالبة بحقوقهم عند فشل المتاجر في الوفاء بالتزاماتها.
وقائع تثير الجدل وتثير غضب العملاء
تسببت بعض الحوادث في إثارة استياء واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أبرزها واقعة حدثت في شنتشن عام 2024، حيث دفع أحد المستخدمين 700 يوان لحرق جثة قطته بشكل منفصل، ليكتشف لاحقاً عبر مقطع فيديو أن الجثة التي تم استحمامها لم تكن قطته. واعترف المتجر لاحقاً بأنه قام بحرق القطة مع حيوانات أخرى، مما ترك صاحبها في حالة من الأسى والارتباك دون الحصول على أي تعويض.



