كتب: إسلام السقا
أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن مسألة الحكم على الأمور بوصفها بدعة أو غير ذلك لا تتم بطريقة عشوائية، بل تتطلب اتباع منهج علمي دقيق ومنضبط. وأكد أن هذا المنهج يجب أن يستند إلى عدة أسس شرعية لضمان الوصول إلى أحكام دقيقة وصحيحة.
وشدد الدكتور علام على ضرورة وجود قواعد محددة عند دراسة المستجدات، مشيراً إلى أن إطلاق صفة البدعة على أي أمر جديد يتطلب فحصاً عميقاً لا يعتمد على الظن، بل على أسس علمية وشرعية ثابتة تضمن عدم الخلط بين المفاهيم.
المنهج العلمي في الحكم على الأمور
وفي تفصيل المنهج العلمي المطلوب، ذكر مفتي الديار المصرية السابق أن الخطوة الأولى والأساسية تتمثل في تجميع كافة النصوص الشرعية المرتبطة بالمسألة المطروحة ووضعها في موضع واحد. ومن ثم، يتم الانتقال إلى مرحلة النظر في فهم المسلك النبوي، سواء من خلال الإقرار أو عدمه، وكذلك دراسة دلالة السكوت النبوي تجاه تلك المسائل.
وأشار إلى أن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف قد يحمل دلالات هامة، حيث يمكن أن يكون هذا السكوت بمثابة فتح للمجال أمام الأجيال اللاحقة، مما يسمح لهم بالتعامل مع المستجدات التي لم تكن موجودة في عهده، خاصة في ظل اختلاف البيئات وتغير القضايا التي تفرضها العصور المختلفة.
مواكبة العصر ومقاصد الشريعة
وأكد الدكتور شوقي علام أن التغير المستمر في الزمان والمكان يفرض ضرورة وجود اجتهاد منضبط. هذا الاجتهاد يجب أن يراعي مقاصد الشريعة الإسلامية، بحيث لا يؤدي الاجتهاد إلى التضييق على الناس، بل يهدف إلى تلبية احتياجاتهم بما لا يخالف الثوابت.
وأضاف أن استيعاب هذه الضوابط الشرعية يساعد بشكل كبير في عملية التمييز بين ما يعد بدعة مذمومة وبين ما يندرج تحت بند التطور المشروع. فالتطور الذي يواكب احتياجات العصر دون الاصطدام بالأصول الشرعية لا يعتبر بدعة، بل هو وسيلة لمواكبة المتغيرات المعاصرة في إطار الضوابط الدينية الصحيحة.


