كتبت: فاطمة يونس
شهدت المملكة المتحدة أزمة جوية حادة أدت إلى توقف آلاف الرحلات الجوية في مختلف أنحاء البلاد، وذلك إثر تعطل نظام مراقبة الحركة الجوية. وقد كشفت التفاصيل أن السبب وراء هذا الخلل الكبير يعود إلى قيام طائرة عسكرية بإدخال بيانات رحلة غير صحيحة أو مضللة في النظام، مما تسبب في سلسلة من الاضطرابات التي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية.
تفاصيل تعطل نظام المراقبة الجوية
تسبب هذا العطل في إلغاء أكثر من 2000 رحلة جوية خلال يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى تضرر مئات الآلاف من الركاب. وقد توقف النظام الذي تشغله الخدمات الوطنية لمراقبة الحركة الجوية (Nats) عن العمل لمدة استمرت أربع ساعات متواصلة، وهو ما أدى إلى انهيار الأنظمة التي تديرها الشركة نتيجة خطة الرحلة التي قدمتها الطائرة العسكرية البريطانية.
وفي ظل هذه الأزمة، قامت كاثرين ليهي، مسئولة العمليات في شركة (Nats)، بالتواصل مع مديري العمليات في عدة مطارات وشركات طيران لإطلاعهم على الوضع. وقد شهدت هذه الاتصالات حالة من التوتر، خاصة بعد إبلاغهم بأن نظام معالجة الرحلات يفتقر إلى نظام احتياطي مخصص، وذلك نظراً لأن الشركة كانت تمر في تلك الفترة بعملية تحديث شاملة لأنظمتها، فضلاً عن أن حجم البيانات الضخم الذي تحتفظ به الشركة يجعل من عملية مضاعفة الأنظمة أمراً مكلفاً للغاية ويترتب عليه مبالغ طائلة.
تحركات حكومية ومراجعات رسمية
وضعت هذه الحادثة مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لشركة (Nats)، في موقف صعب وتحت ضغط كبير، حيث استدعته وزيرة النقل هايدي ألكسندر لعقد اجتماع يوم الأربعاء. وقد صرحت ألكسندر بأنها لا تعتقد أن هذه المشكلة كانت حتمية أو لا يمكن تجنبها، ومنحت رولف مهلة أسبوع واحد لتقديم تقرير مفصل حول الأسباب التي أدت إلى هذا التوقف.
بالتوازي مع ذلك، قامت الوزيرة بتكليف هيئة الطيران المدني (CAA) بإجراء مراجعة مستقلة للحادثة للوقوف على مسبباتها. وتأتي هذه الأزمة لتكون التعطل الأخطر الذي يصيب المجال الجوي التجاري البريطاني منذ أغسطس 2023، حين تسببت مشكلة فنية سابقة في تأخير نحو 1600 رحلة جوية، وهي الواقعة التي سبقت تقديم هيئة الطيران المدني لـ 34 توصية لتحسين أنظمة الشركة وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.



