كتب: كريم همام
أكد الدكتور حسين خالد، وزير التعليم العالي وعميد معهد الأورام القومي الأسبق، أن الوقاية من مرض السرطان تبدأ بشكل أساسي من خلال تجنب عوامل الخطورة المختلفة. جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح مؤتمر الأورام بطب الأزهر، حيث استعرض رؤية شاملة حول سبل الحد من الإصابة بالمرض وآليات التعامل مع التحديات الصحية المرتبطة به.
وأشار الدكتور حسين خالد، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس اللجنة العليا للمسئولية الطبية وله مؤلفات علمية في مجال الوقاية من الأورام، إلى أن التغلب على عوامل الخطورة يعد عنصراً جوهرياً في تقليل معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً.
سبل الوقاية والسيطرة على عوامل الخطورة
أوضح الدكتور حسين خالد أن مكافحة التلوث والعوامل البيئية الضارة تمثل أحد أهم ركائز الوقاية، إلى جانب ضرورة السيطرة على بعض الأمراض والعدوى التي ترتبط بظهور أنواع معينة من الأورام. وفي هذا السياق، لفت إلى أن التخلص من بعض الفيروسات، مثل فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، يساهم بشكل مباشر في الوقاية من الأورام المرتبطة به، ولاسيما سرطان الكبد.
وشدد على أهمية اتباع نمط حياة صحي يتضمن نظاماً غذائياً متوازناً، وممارسة الرياضة بانتظام يومياً، حتى وإن كانت في صورة المشي. كما دعا إلى ضرورة تجنب الملوثات، والامتناع عن التدخين، والابتعاد عن الوجبات السريعة واللحوم المصنعة، معتبراً هذه الإجراءات عوامل عامة لتقليل مخاطر الإصابة.
وفيما يتعلق بالجانب الوراثي، أكد أن العوامل الوراثية تلعب دوراً في الإصابة، مشيراً إلى ضرورة الانتباه الفائق وإجراء الفحوصات اللازمة والكشف المبكر للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع الأورام، حيث يمثل الكشف المبكر عاملاً حاسماً في التعامل مع المرض.
تطورات علاج السرطان والتحديات الاقتصادية
تطرق الدكتور حسين خالد إلى التقدم الملحوظ في علاج الأورام، بما في ذلك العلاجات الموجهة والمناعية، مؤكداً تحسن معدلات الاستجابة والشفاء والبقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، أوضح أن هذا التقدم جاء بشكل تدريجي وبطيء وليس في صورة طفرة مفاجئة، مشيراً إلى أن طبيعة السرطان المعقدة وتعدد أنواعه تجعل من الصعب القول بالقضاء التام عليه في وقت قريب.
واستشهد بنمو معدلات الشفاء في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ارتفعت من نحو 50% في السبعينيات إلى حوالي 67% أو 68% في الوقت الحالي، مما يعكس طبيعة التطور التدريجي في هذا المجال.
وحذر من التحدي المرتبط بارتفاع تكلفة أدوية الأورام الجديدة، مما قد يتجاوز قدرات الموازنات الصحية للدول ويؤدي إلى عدم المساواة في الحصول على العلاج. وأشار إلى أن بعض الأدوية باهظة الثمن قد لا تثبت فعاليتها العلاجية المتوقعة بعد فترة طويلة من استخدامها.
أهمية المبادرات الرئاسية في القطاع الصحي
وصف الدكتور حسين خالد المبادرات الرئاسية في القطاع الصحي بأنها "ممتازة وعظيمة جداً"، مؤكداً دورها الكبير في توفير علاجات كانت مرتفعة التكلفة بالنسبة للمرضى، مما ساهم في تقليل الأعباء المالية من خلال لجان وآليات مختلفة. كما دعا إلى ضرورة نشر نتائج هذه المبادرات بشكل علمي لضمان تقييمها بدقة، مشيداً بشكل خاص بالمبادرات التي تستهدف الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض والأورام.
الجدل حول أدوية الأورام الجديدة
حدد الدكتور حسين خالد ثلاثة عوامل رئيسية تثير الجدل حول أدوية الأورام الحديثة: ارتفاع الأسعار الكبير، والآثار الجانبية التي قد تظهر لدى بعض المرضى، وعدم قدرة بعض الأدوية على تحقيق النتائج المرجوة على المدى الطويل كما ظهر في الدراسات الأولية، حتى وإن حصلت على موافقات هيئات دولية مثل "FDA" ووكالة الأدوية الأوروبية.
وأوضح أن بعض الأدوية التي يتم اعتمادها بناءً على دراسات إكلينيكية قد تظهر نتائج مختلفة عند استخدامها على شريحة أكبر من المرضى، مما قد يؤدي إلى فقدان القوة الإحصائية لنتائج الاعتماد، وفي بعض الحالات قد يتسبب ذلك في سحب الدواء من الأسواق إذا ظهرت آثار جانبية خطيرة أو تراجع في معدلات الاستجابة.
كما أشار إلى أن شركات التأمين والجهات الممولة قد ترفض دفع تكاليف بعض الأدوية المرتفعة إذا ثبت عدم فاعليتها الكاملة على المدى الطويل، مما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الميزانيات الصحية.
مقترحات لمواجهة ارتفاع تكاليف العلاج
طرح الدكتور حسين خالد ثلاثة حلول رئيسية للتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار أدوية الأورام، أولها: عقد اتفاقيات مع شركات الأدوية لتخفيض الأسعار مقابل توسيع شريحة المستفيدين من الدواء. والثاني: عدم الاستعجال في تقييم الأدوية والانتظار حتى تظهر النتائج النهائية بعد استخدامها على أعداد أكبر من المرضى لضمان دقة الفعالية والمأمونية.
أما الحل الثالث، فيتمثل في الاستفادة من انتهاء فترة حماية براءة الاختراع، حيث تظهر أدوية مماثلة بأسعار أقل، مستشهداً بنموذج الأدوية المحلية التي استُخدمت في علاج فيروس "سي" والتي ساهمت في توفير بدائل اقتصادية ساعدت في خفض تكلفة العلاج.



