كتب: أحمد عبد السلام
تجسد الطفلة انشراح سعيد سليمان المدني مأساة إنسانية وصحية مركبة، حيث تحمل في جسدها الصغير آثار مرض عضال لم يكتفِ بنال من صحتها فحسب، بل ترك في حياتها ندوباً لا تمحى. تعاني انشراح من إصابتها بالسرطان في الدماغ والعين، وهو المرض الذي تسبب لها في فقدان عينها اليسرى، وأجبرها على الخضوع لعمليات جراحية معقدة تركت أثراً في ملامحها، بما في ذلك زراعة فك صناعي من البلاستيك ووضع صفائح من البلاتين في منطقة الرأس نتيجة التدخلات الطبية المتكررة.
رحلة الألم وفقدان السند
لا تقتصر معاناة الطفلة انشراح على الجانب الجسدي المرتبط بالمرض، بل تمتد لتشمل جانباً نفسياً واجتماعياً مؤلماً؛ فهي تعيش حياة اليتم بعد أن فقدت والدها الذي توفي نتيجة إصابته بمرض السرطان ذاته. هذا الفقد جعلها تواجه رحلة العلاج الطويلة والشاقة دون وجود والدها بجانبها، لتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع المرض الذي سلب حياة والدها، وتصارع في نفس الوقت تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة.
أزمة نقص العلاج الكيميائي في غزة
تواجه الأسرة تحديات صحية بالغة الصعوبة نتيجة عدم القدرة على توفير الرعاية الطبية اللازمة داخل قطاع غزة. وتوضح والدة انشراح أن ابنتها تعاني من غياب العلاج الكيميائي الضروري، وذلك بسبب نقص الإمكانات الطبية وعدم توافر الأدوية المطلوبة داخل القطاع. وتصف الأم الحالة الصحية لابنتها بأنها في وضع سيء للغاية، مشيرة إلى أن استمرار بقاء انشراح دون العلاج الكيميائي والمتابعة المتخصصة يزيد من المخاطر المحدقة بحياتها بشكل متزايد.
انتظار السفر ومأساة الفقد المتكرر
منذ عام 2023، والأسرة تعيش حالة من الانتظار المرير بانتظار فرصة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج المتخصص، إلا أن هذا الانتظار طال دون ظهور أي بوادر حقيقية لتسهيل إجراءات سفرها. وتتضاعف المأساة العائلية مع الخسائر البشرية التي لحقت بالأسرة جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، حيث فقدت انشراح أعمامها الذين استشهدوا خلال العمليات الحربية، مما جعل المرض والحرب يجتمعان في حياة هذه الطفلة لتشكلا سلسلة من الفقد والآلام المستمرة.
مناشدات إنسانية لإنقاذ حياة انشراح
تقف والدة انشراح في مواجهة هذه الظروف القاسية، محاولة التمسك بالأمل رغم تعثر كافة السبل. وتوجه الأم مناشدات عاجلة إلى المؤسسات الإنسانية والدولية، والجهات الطبية والمستشفيات، للتدخل الفوري وتسهيل سفر ابنتها لتلقي العلاج خارج غزة. إن ما تحتاجه انشراح يتجاوز مجرد الدواء؛ فهي بحاجة إلى طريق آمن يوصلها إلى مستشفى مجهز قادر على متابعة حالتها الصحية المعقدة، ومنحها فرصة حقيقية لمواجهة السرطان واستكمال مسار علاجها قبل أن تزداد حالتها سوءاً.



