🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

كيف تواجه جماعة الإخوان المنشقين عنها؟

كيف تواجه جماعة الإخوان المنشقين عنها؟

كتب: كريم همام

لا يعتبر قرار الانضمام إلى جماعة الإخوان الإرهابية مجرد خطوة للانتساب إلى كيان سياسي أو دعوي يمكن إنهاؤه بقرار استقالة بسيط، بل هو انخراط في شبكة معقدة من الروابط الفكرية والتنظيمية والاجتماعية التي تُبنى على مدار عقود. وتجعل هذه الروابط علاقة العضو بالجماعة أكثر تشابكاً من مجرد بطاقة عضوية، مما يجعل لحظة الخروج بمثابة بداية لصراع جديد ومحتدم بين العضو السابق والتنظيم الذي كان جزءاً منه.

وتكشف شهادات العديد من القيادات السابقة أن الانتقال من صفوف الجماعة إلى مربع المنشقين، لا يواجه بمجرد قبول الاختلاف، بل تتبعه حملات من التشويه والتخوين ومحاولات حثيثة لإسقاط مصداقية الخارجين منها. ويبدو أن المشكلة بالنسبة للتنظيم لا تكمن في الأفكار التي يطرحها المنشق، بل في قراره بكسر قاعدة الصمت ومغادرة الصف.

تجربة ثروت الخرباوي وسر المعبد

تعد شهادة ثروت الخرباوي واحدة من أبرز الشهادات في هذا السياق، حيث قضى سنوات داخل التنظيم قبل أن ينفصل عنه في عام 2002. ولم يكتفِ الخرباوي بالخروج، بل حول تجربته الداخلية إلى مادة معرفية من خلال كتب تتناول بنية الجماعة الإرهابية وآليات اتخاذ القرار فيها.

وصف الخرباوي رحلة خروجه بأنها لم تكن مجرد قرار تنظيمي، بل جاءت نتيجة تراكم خلافات وتناقضات اكتشفها أثناء وجوده داخل الجماعة. وعقب بدئه في الكتابة عن التنظيم، تعرض لحملات تشويه شديدة وتعقب لمقالاته، بالإضافة إلى اتهامات وصفها بأنها غير صحيحة، كما كشف عن تلقيه رسالة تحذير من شخصية إخوانية رفيعة المستوى طالبت بتخفيف هجومه على الجماعة.

لماذا يخشى التنظيم شهادة المنشقين؟

تكمن الخطورة التي يشكلها المنشق في كونه لا ينتقد الجماعة من منظور خارجي بحت، بل يمتلك معرفة عميقة بما يدور في كواليسها. وهذا ما يجعله قادراً على طرح أسئلة لا يستطيع الباحث الخارجي الإجابة عليها، مثل كيفية صدور القرارات، وطبيعة العلاقة بين المستويات التنظيمية، وما يدور في الاجتماعات المغلقة، وكيفية التعامل مع الاعتراضات.

وقد تجلى ذلك في كتاب الخرباوي "سر المعبد"، الذي قدم فيه روايته عن السنوات التي قضاها داخل الجماعة، متناولاً البنية التنظيمية وعلاقة القيادة بالأعضاء، وذلك بعد كتابه الأول "قلب الإخوان" الذي ركز فيه على أسلوب اتخاذ القرار وعملية خروجه من التنظيم.

مفهوم البيعة وسلاح التشكيك في الولاء

يرتبط صعوبة الانفصال عن التنظيم بمفهوم "البيعة"، وهي في الأدبيات التنظيمية ليست مجرد تأييد سياسي، بل هي التزام تام بالسمع والطاعة، وتستخدم كأداة لضمان الانضباط الداخلي ومركزية القرار. لذا، فإن الانسحاب يمثل قطعاً لعلاقة بُنيت على سنوات من التربية والروابط والتكليف.

وعندما يعجز التنظيم عن مناقشة الأفكار، يلجأ إلى سلاح "الخيانة"، وهو تحويل الخلاف الفكري إلى اتهام في الولاء. بدلاً من مواجهة الطرح، يتم التشكيك في دوافع المنشق، والتساؤل عن الجهات التي تقف وراءه، مما ينقل الصراع من دائرة الفكرة إلى دائرة الشخص، بهدف نزع الثقة عنه وإسقاط شهادته قبل مناقشة مضمونها.

الفرق بين الاختلاف السياسي والخروج التنظيمي

تظهر طبيعة التنظيمات المغلقة في كيفية التعامل مع الانفصال؛ ففي الحياة السياسية الطبيعية، يمكن للعضو الاختلاف مع قيادة حزبه ثم الاستقالة دون تحول الأمر إلى معركة حول شخصه أو أخلاقه. أما داخل الجماعة الإرهابية، فإن الانفصال يُنظر إليه ككسر للولاء الجماعي، مما يضع العضو أمام معادلة صعبة: إما البقاء داخل الصف، أو التحول إلى خصم يحاول التنظيم التشكيك في كل ما يقوله.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: