كتب: كريم همام
شهدت الأسواق المالية حالة من الترقب عقب محاولة وزارة الخزانة الأمريكية تنفيذ برنامج لإعادة شراء سندات بقيمة 6 مليارات دولار، في خطوة استهدفت كبح جماح العوائد المتزايدة. ومع ذلك، لم تحقق هذه العملية النتائج المرجوة، حيث لم تؤدِ إلى خفض أسعار الرهن العقاري كما كان متوقعاً، بل استمرت عوائد الخزانة في الصعود، ليصل السند لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.
هذا الارتفاع في العوائد انعكس بشكل مباشر على المشترين المحتملين للمنازل والراغبين في إعادة تمويل قروضهم، حيث اقتربت أسعار الفائدة على الرهن العقاري من حاجز 7%، بل وتجاوزته في بعض التقارير. وبينما كانت العوائد متباينة يوم الجمعة، ظل سند الخزانة لأجل 10 سنوات قريباً من مستوى 5%.
تضارب الآراء حول نجاح برنامج إعادة الشراء
في ظل هذه التطورات، دافع وزير الخزانة سكوت بيسنت عن العملية، نافياً ما وصفه بالحديث غير الصحيح حول فشل البرنامج. وأوضح بيسنت أن العائق لم يكن في آلية العملية نفسها، بل في حجم العروض المقدمة، حيث بلغت العروض 10 مليارات دولار فقط، بينما تصل في الظروف العادية إلى 20 مليار دولار.
وأشار الوزير إلى أن المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بسنداتهم طويلة الأجل، مما جعل العروض تصل إلى نصف المستويات المعتادة فقط. ووصف بيسنت الجدل المثار حول العملية بأنه مجرد "ضجيج"، مؤكداً أن قدرته المهنية تكمن في تجاهل مثل هذه التقلبات غير المبررة.
العلاقة بين سوق السندات وأسعار الرهن العقاري
تعتبر العلاقة بين سوق السندات وأسعار الرهن العقاري علاقة ترابطية وثيقة؛ إذ كان الهدف من إعادة شراء الديون الحكومية هو تخفيف حدة ارتفاع عوائد السندات ومنح أسعار الرهن العقاري مساحة للانخفاض. إلا أن هذا الهدف لم يتحقق على الفور.
وقد سجلت شركة فريدي ماك ارتفاع أسعار الرهن العقاري لمدة 30 عاماً بنظام الفائدة الثابتة لتصل إلى 6.76% للأسبوع المنتهي يوم الأربعاء، في حين أشارت مسوحات أخرى من Mortgage News Daily إلى تجاوز المعدلات حاجز 7%. وعزا ماثيو غراهام، محرر Mortgage News Daily، هذا الارتفاع إلى طفرة في أسعار النفط وصدور مؤشر أسعار المنتجين الأخير الذي وُصف بأنه لم يحظَ باستجابة إيجابية، بدلاً من كونه نتيجة مباشرة لرد فعل سوق السندات يوم الخميس.
وأوضح غراهام أن عمليات إعادة شراء السندات يمكن أن تعزز الطلب وتضغط على الأسعار نحو الانخفاض مؤقتاً، ولكن إذا كان مبلغ إعادة الشراء أقل من المتوقع، فإن ذلك يعني طلباً أقل وبالتالي أسعار فائدة أعلى.
التحديات المالية وتأثير العجز المالي
من جانبه، وصف أنتوني تشان، كبير الاقتصاديين السابق في جي بي مورغان تشيس، هدف الوزير بيسنت بأنه "جدير بالثناء"، خاصة فيما يتعلق بمحاولة خفض عوائد السندات طويلة الأجل لمساعدة الأسر التي تعاني من مشاكل في القدرة على تحمل تكاليف السكن. ومع ذلك، شبه تشان النتائج المحققة بمحاولات فاشلة للقبض على هدف مستعصٍ.
ويرى تشان أن سوق السندات يعكس مقاومة الحكومة لخفض الدين الفيدرالي. وأكد أن أي خطة لتقليص العجز في الميزانية الفيدرالية البالغ 2.1 تريليون دولار لن تكون كافية ما لم تكن هناك خطة حقيقية للدمج المالي، مشيراً إلى أن بعض الأفكار المطروحة قد تؤدي إلى زيادة العجز بمقدار يتراوح بين 1.2 إلى 1.35 تريليون دولار إضافية فوق العجز الحالي.
ارتباط العوائد بأسعار الطاقة والتضخم
يربط الوزير بيسنت بين عوائد السندات وأسعار الطاقة، مشيراً إلى أن وظيفته في ظل الصراعات القائمة، مثل الصراع في إيران، هي ضمان استقرار الأسواق ومنع المشكلات الاقتصادية. وأكد أن عوائد السندات باتت مرتبطة بشكل وثيق بأسعار الطاقة، وأن السوق يواجه صدمة في العرض.
وفي سياق متصل، يعتقد تشان أن وصول أسعار الرهن العقاري إلى 7% يعكس استمرار التضخم العنيد. ومع توقعات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بمقدار ربع نقطة مئوية، فمن المرجح أن تظل عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مرتفعة، مما ينعكس طردياً على أسعار الرهن العقاري ما لم يحدث ضغط على الفارق بينهما.



