كتبت: بسنت الفرماوي
يواجه المستثمرون تساؤلات جوهرية حول قدرة الأسواق المالية على الصمود في ظل الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات، خاصة وأن مؤشر إس آند بي 500 (S&P 500) لا يزال على بعد نحو 2% فقط من أعلى مستوى إغلاق تاريخي له. ويبحث المحللون عما إذا كان الزخم الذي شهده السوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي يمتلك القدرة على الاستمرار في الفترة المقبلة.
تُعزى هذه المرونة في سوق الأسهم إلى بيئة الأرباح القوية التي تشهدها الشركات، حيث سجلت أرباح مؤشر إس آند بي 500 ارتفاعاً بنسبة 52% على أساس سنوي خلال الربع الثاني. هذا الأداء القوي يعزز التوقعات باستمرار الزخم الإيجابي في السوق خلال المرحلة القادمة.
البيانات التاريخية ومسار الأسواق
تشير الاتجاهات التاريخية إلى وجود علاقة طردية بين البدايات القوية للسوق ونهايات العام الناجحة. ففي الحالات التي حقق فيها مؤشر إس آند بي 500 مكاسب تتجاوز 10% بحلول شهر أغسطس، نجح المؤشر في تحقيق تقدم من سبتمبر وحتى ديسمبر في 25 حالة من أصل 28 حالة، وهو ما يمثل معدل نجاح إيجابي يصل إلى 89%.
وعلى الرغم من أن المؤشر سجل تراجعاً طفيفاً من مستوياته المرتفعة في منتصف أغسطس، إلا أنه لا يزال قريباً جداً من مستويات قياسية. وقد شهدت أيام التداول الأسبوع الماضي تسجيل إغلاقات منخفضة في أربعة أيام، بالتزامن مع وصول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط.
أسباب ارتفاع عوائد السندات وتأثيرها
يرتبط ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل بعوامل اقتصادية محددة لا تؤدي بالضرورة إلى إضعاف سوق الأسهم. فالارتفاع الأخير في عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، والذي يعد معياراً لأسعار الفائدة طويلة الأجل والرهون العقارية، جاء مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة المعدلات الحقيقية، وهي المعدلات المعدلة وفقاً للتضخم.
هذا التحرك يعكس مزيجاً من النمو الاقتصادي القوي، والطفرة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإعادة تسعير مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي. وهو ما ينفي وجود صدمة في المصداقية المالية أو طفرة مفاجئة في توقعات التضخم. فلو كانت العوائد الحالية تشير إلى تهديد ملموس للاقتصاد، لكانت الأسهم قد انخفضت بشكل أكبر نتيجة تراجع توقعات الأرباح.
تحليل العوائد وتوقعات الفيدرالي
منذ أدنى مستوياتها في أواخر فبراير، جاءت الزيادة في عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع المعدلات الحقيقية بمقدار 50 نقطة أساس. وفي المقابل، ارتفعت توقعات التضخم بمقدار 15 نقطة أساس فقط، بينما زادت علاوة الأجل بمقدار 17 نقطة أساس. وقد استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.93%، بينما حامت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بالقرب من 5.33%.
يُنظر إلى هذا الوضع كعملية تطبيع لأسواق الدخل الثابت بعد فترة طويلة من الانخفاض شهدتها الأسواق منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، عندما خفضت البنوك المركزية أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر. وفي الوقت الحالي، يسعر السوق احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، حيث يراهن المستثمرون بنسبة تقارب 90% على هذا الإجراء عقب بيانات التضخم الأساسي التي أظهرت ارتفاع الأسعار بأكثر من المتوقع الشهر الماضي.



