🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
إقتصاد

محمود محيى الدين: ضرورة التحول من الاستجابة للأضرار إلى الاستثمار في الوقاية

محمود محيى الدين: ضرورة التحول من الاستجابة للأضرار إلى الاستثمار في الوقاية

كتبت: سلمي السقا

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن النهج المتبع حالياً في التعامل مع قضايا الأراضي وحرائق الغابات يرتكز في كثير من الأحيان على مبدأ التحرك بعد وقوع الأضرار، بدلاً من التركيز على بناء القدرة على الصمود عبر الاستثمار في مجالات الوقاية والاستعداد المسبق.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور محيي الدين افتراضياً في اجتماع نظمه مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة تحت عنوان "مواصلة التعاون بعد مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر". وشدد خلال كلمته على أن الحفاظ على سلامة الأراضي يجب أن يُصنف كاستثمار في بنية تحتية اقتصادية حيوية.

التكلفة الاقتصادية لتدهور الأراضي

وأوضح محيي الدين أن الحفاظ على الأراضي وإدارتها بشكل مستدام يساهم بشكل مباشر في الحد من التكاليف الإضافية التي تُنفق على استعادتها وتأهيلها. وأشار إلى أن تدهور الأراضي وظواهر الجفاف والتصحر تفرض تكاليف اقتصادية باهظة وتتسبب في خسائر سنوية كبيرة.

كما دعا إلى أهمية تحسين المنهجيات المستخدمة في قياس التكلفة الاقتصادية لتدهور الأراضي، نظراً لوجود تباين كبير في التقديرات الحالية. وأكد الحاجة الملحة لتوفر بيانات أكثر دقة وتفصيلاً، مع إجراء تحليل أفضل لفهم حجم الفجوات وتحديد الاحتياجات التمويلية بدقة عالية.

أهمية رأس المال الطبيعي والاستثمار المبكر

وفي سياق متصل، تطرق المبعوث الأممي إلى المبادرات الدولية الحديثة المتعلقة بما بعد الناتج المحلي الإجمالي، مشدداً على أهمية تطوير حسابات رأس المال الطبيعي. ودعا إلى إدماج القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية والنظم البيئية والخدمات التي توفرها ضمن أطر القياس والتوجيه والمساءلة، وهو ما يتطلب مجموعات بيانات متقدمة ومشاركة فعالة للمعلومات.

وأشار إلى أن الوقاية تحقق عوائد اقتصادية أعلى، مستشهداً بالنقاشات التي شهدها مؤتمر الأطراف السابع عشر والتحضيرات الجارية لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين في أنطاليا، والتي أكدت على العوائد المرتفعة للاستثمار المبكر في عمليات الوقاية واستعادة الأراضي. وتساءل محيي الدين عن أسباب عدم تدفق الاستثمارات العامة والخاصة بالقدر الكافي رغم هذه العوائد المتوقعة.

تحديات الاستثمار والشراكات المطلوبة

وحدد الدكتور محيي الدين أحد التحديات الرئيسية في صعوبة تحديد القيم التي يمكن تحويلها إلى عائد مالي مباشر، مقابل القيم التي تظل في صورة منفعة عامة تقع خارج نطاق المنظومة التجارية والاستثمارية التقليدية. ولتجاوز ذلك، أكد على ضرورة التحول من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة الاستثمار عبر تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

ودعا إلى توفير حوافز أفضل للتعاون المشترك، وإتاحة الوصول إلى التكنولوجيا والتقنيات المرتبطة بحماية الأراضي والتعامل مع الجفاف والوقاية من حرائق الغابات. كما شدد على ضرورة تحقيق الاتساق في العمل على أربعة مستويات: العالمي، والإقليمي، والوطني، والمحلي، نظراً لأن تحديات الأراضي والمناخ تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب تعاوناً إقليمياً وثيقاً.

الفجوة التمويلية وآليات التنفيذ

وعلى الصعيد الوطني، أكد على ضرورة وجود أطر سياسات متسقة تضمن التنسيق بين مختلف الوزارات والجهات الحكومية، مع الاهتمام بالمستوى المحلي والمجتمعات التي تتأثر بالنتائج مباشرة. كما شدد على أن تطوير أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق يجب أن يتبعه تحرك فعلي مدفوع بالقيادة والمساءلة والحوكمة.

وفيما يتعلق بالحلول التمويلية، أشار إلى إمكانية الاستفادة من أدوات مثل مبادلات الديون كجزء من الحلول القابلة للتوسع. ولفت إلى وجود فجوة بين التعهدات والتمويل الفعلي، مؤكداً أن الوعود المالية تحتاج إلى شفافية وإفصاح ومساءلة أكبر لضمان تحولها إلى تدفقات مالية حقيقية.

وكشف محيي الدين أن الالتزامات المتعلقة بالأراضي واستعادة النظم البيئية، والتي تشمل نحو 1.2 مليار دولار للمراعي و1.3 مليار دولار لاستعادة الأراضي ومواجهة الجفاف، تظل محدودة جداً إذا ما قورنت بفجوة التمويل السنوية المقدرة بنحو 355 مليار دولار. واختتم بالتأكيد على ضرورة ربط العمل المناخي بقضايا الغذاء والمياه والزراعة وسبل العيش لتحويل التعهدات إلى استثمارات فعلية تنفذ على أرض الواقع.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: