كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه شركة فايزر (PFE) تحديات ملحوظة في أدائها الحالي، حيث سجل سهم الشركة انخفاضاً تجاوز 50% مقارنة بأعلى مستوى له في عام 2021. ومع وصول نسبة توزيع الأرباح إلى مستويات تتخطى 100%، يبرز تساؤل جوهري لدى مستثمري الدخل حول مدى قدرة الشركة على الاستمرار في دفع هذه التوزيعات، خاصة مع جاذبية العائد المرتفع الذي يصل إلى 6%.
الفرق بين الأرباح والتدفقات النقدية
لفهم وضع شركة فايزر، من الضروري التمييز بين قائمة الأرباح وقائمة التدفقات النقدية. فبينما تظهر التأثيرات المالية لتوزيعات الأرباح في بيان التدفقات النقدية، فإن نسبة توزيع الأرباح تعتمد على مقارنة التوزيعات بالأرباح المحققة. وفي الوقت الحالي، لا تغطي أرباح فايزر توزيعات الأرباح بشكل كامل، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة عدم قدرة الشركة على دعم هذه التوزيعات.
عند تحليل التدفقات النقدية مقارنة بالتوزيعات، نجد أن نسبة توزيع الأرباح النقدية تبلغ حوالي 90%، وهي نسبة مرتفعة ولكنها تشير إلى قدرة العملاق الدوائي على تغطية المدفوعات في الوقت الحالي. كما تدعم هذا الوضع السيولة القوية التي تمتلكها الشركة، حيث بلغت قيمة النقد والاستثمارات قصيرة الأجل في ميزانيتها العمومية نحو 12.7 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من عام 2026.
السيولة النقدية وتوجهات الإدارة
خلال النصف الأول من العام، قامت الشركة بدفع أرباح نقدية بلغت حوالي 4.9 مليار دولار. وبالنظر إلى حجم النقد المتوفر، يمكن للشركة تغطية مدفوعات توزيعات الأرباح لأكثر من عام كامل باستخدام هذه السيولة وحدها. ومن ناحية أخرى، تظهر إدارة فايزر رغبة واضحة في الحفاظ على توزيعات الأرباح في المدى القريب، وهو تصريح قد لا يصدر إذا كانت هناك خطط جادة من مجلس الإدارة لخفض هذه التوزيعات.
التحديات التشغيلية ومستقبل النمو
تكمن المشكلة الحقيقية التي تواجه فايزر في التعامل مع انتهاء صلاحية براءات الاختراع، مع عدم العثور حتى الآن على أدوية جديدة تعوض الإيرادات المفقودة من الأدوية القديمة. ويعد هذا الموقف شائعاً في قطاع الأدوية، حيث لا تسير عمليات البحث والتطوير وفق جدول زمني ثابت، مما يؤدي أحياناً إلى فجوات بين انتهاء براءات الاختراع وظهور ابتكارات جديدة.
وعلى الرغم من هذه المنافسة الشديدة في قطاع الرعاية الصحية، فإن تاريخ فايزر الطويل من النجاح يعزز التوقعات بقدرتها على تجاوز هذه المرحلة الصعبة من خلال تطوير أو الاستحواذ على أدوية جديدة تحقق مبيعات ضخمة. وفي حال حدوث أسوأ السيناريوهات وهو خفض التوزيعات، فإن حتى الخفض بنسبة 50% سيترك الشركة بعائد أعلى من مستويات السوق، مما يجعل توازن المخاطر مقابل العوائد يميل نحو المكافأة لمن يمكنه تحمل بعض عدم اليقين.



