🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
إقتصاد

مصر وبريكس: آفاق جديدة لتوطين صناعة السيارات

مصر وبريكس: آفاق جديدة لتوطين صناعة السيارات

كتبت: سلمي السقا

يشهد قطاع السيارات في مصر تحولات صناعية واستثمارية كبرى، مدفوعة بالرغبة في الاستفادة القصوى من عضوية الدولة الكاملة في تجمع بريكس، والتي بدأت منذ يناير 2024. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التعاون مع أكبر الاقتصادات والأسواق الناشئة في العالم، مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، مما يفتح أبواباً واسعة لتغيير خريطة صناعة السيارات في السوق المصرية.

وتأتي صناعة السيارات ومكوناتها في طليعة القطاعات المستهدفة، تماشياً مع استراتيجية الدولة المصرية لتعميق التصنيع المحلي، وزيادة نسبة المكون المحلي، وجذب استثمارات جديدة في الصناعات الهندسية، سعياً لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.

تحويل الشراكات إلى فرص استثمارية حقيقية

خلال مشاركته في اجتماع وزراء صناعة دول بريكس في الهند خلال أغسطس 2026، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر تسعى لتحويل شراكتها مع التجمع إلى فرص استثمارية ملموسة. ولا تقتصر هذه الطموحات على قطاع السيارات ومكوناتها فحسب، بل تمتد لتشمل الصناعات الهندسية، والإلكترونيات، والطاقة المتجددة، والآلات.

وترتكز الرؤية المصرية على الانتقال من نموذج استيراد المنتجات النهائية إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة تساهم في زيادة القيمة المضافة محلياً، وهو توجه يدعم جهود الحكومة في تعميق التصنيع وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

الصين والهند كركائز أساسية للمستقبل

تعد الصين والهند عنصرين جوهريين في مستقبل صناعة السيارات المصرية ضمن منظومة بريكس. فالصين تبرز كقوة عالمية رائدة في صناعة السيارات الكهربائية، والبطاريات، والإلكترونيات، وأنظمة القيادة الذكية، بينما تمتلك الهند قاعدة صناعية ضخمة وخبرة واسعة في تصنيع المكونات وتطوير سلاسل الإمداد.

ويمكن لمصر استغلال هذا التعاون لنقل التكنولوجيا، وإقامة خطوط إنتاج ومصانع للمكونات، وتطوير السيارات الكهربائية والهجينة. كما يوفر الموقع الجغرافي لمصر واتفاقياتها التجارية ميزة إضافية للشركات الأجنبية المستثمرة، مما يسهل وصولها إلى أسواق المنطقة والقارة الأفريقية.

توطين المكونات والتحول نحو السيارات الكهربائية

يمثل توطين صناعة مكونات السيارات أحد أهم التأثيرات المتوقعة لعضوية بريكس، حيث تهدف مصر إلى جذب استثمارات لإنتاج الأجزاء محلياً، مثل الأنظمة الكهربائية والإلكترونية، والبطاريات، والمحركات الكهربائية، وأنظمة الشحن، بالإضافة إلى أجزاء الهيكل والزجاج والإطارات. ويأتي ذلك ضمن رؤية وزارة الصناعة للانتقال نحو التكامل الصناعي والإنتاج المشترك.

وفي سياق متصل، يبرز قطاع السيارات الكهربائية كأحد أكثر المجالات استفادة، نظراً للتطور التكنولوجي الذي حققته الشركات الصينية والهندية. ويتجاوز الطموح المصري مرحلة الاستيراد ليشمل التجميع، والتصنيع المحلي للبطاريات، وتطوير البنية التحتية للشحن، مما يضع مصر في قلب سلاسل القيمة العالمية.

مؤشرات النمو وتنافسية السوق

تعزز عضوية بريكس من جاذبية مصر للمستثمرين الباحثين عن مواقع إنتاجية منخفضة التكلفة وقريبة من أسواق متعددة. وتشير بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى نمو ملحوظ في حجم التجارة بين مصر ودول بريكس، حيث ارتفع إلى نحو 53.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 45 مليار دولار في 2024. كما قفزت الصادرات المصرية إلى دول التجمع لتصل إلى 13.8 مليار دولار في 2025، مقابل 9.5 مليار دولار في العام السابق.

وعلى صعيد السوق المحلية، من المتوقع أن يؤدي تعمق العلاقات مع بريكس إلى زيادة حضور العلامات الآسيوية، مما يخلق حالة من المنافسة التي قد تدفع الشركات الأوروبية واليابانية والكورية لتطوير عروضها الاستثمارية. ورغم أن الأسعار تتأثر بعوامل متعددة كالعملة والضرائب وتكاليف الشحن، إلا أن المنافسة وزيادة التصنيع المحلي قد تسهم على المدى الطويل في توفير خيارات أكثر للمستهلك وتحسين كفاءة الإمداد.

التحديات والرؤية المستقبلية

يظل التحدي الأكبر متمثلاً في كيفية الانتقال الفعلي من الاستيراد إلى التصنيع، وهو ما يتطلب جذب الشركات لإقامة مصانع حقيقية، وتطوير الموردين المحليين، ونقل التكنولوجيا، وتدريب العمالة. وقد ناقشت الحكومة في مارس 2026 سبل تنفيذ برنامج تطوير صناعة السيارات وتقديم حوافز للمصنعين لتعزيز هذا التوجه.

تمثل هذه المرحلة فرصة تاريخية لمصر لإعادة صياغة موقعها في خريطة الصناعة العالمية، مستغلة سوقها الكبيرة وموقعها المميز. وتهدف التحركات الحكومية خلال عام 2026 إلى جعل مصر قاعدة إقليمية لإنتاج وتصدير السيارات ومكوناتها، مع التركيز على التكنولوجيا، والتصنيع الأخضر، والتحول الرقمي.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: