كتبت: سلمي السقا
شهدت مدينة بوكافو الواقعة في شرقي جمهورية الكونغو فاجعة إنسانية كبرى، إثر اندلاع حريق هائل امتد ليشمل مدرستين متجاورتين، مما أسفر عن وقوع عدد كبير من الضحايا بين الطلاب، في حادثة أثارت حالة من الذعر في المنطقة.
وأعلنت حكومة إقليم جنوب كيفو أن الحصيلة الأولية للوفيات بلغت 26 طالباً على الأقل، فيما تعرض العشرات آخرون للإصابة. وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الإقليمية أن الضحايا يتوزعون بين 19 فتاة و7 فتيان، مع وجود تحذيرات جدية من احتمالية ارتفاع حصيلة القتلى نتيجة استمرار عمليات الإنقاذ والتدقيق في الأعداد.
تفاصيل الحادثة وتدافع الطلاب
من جانبه، قدم لورانس كانيوكا، المتحدث باسم حركة إم 23 المسلحة التي تسيطر على مدينة بوكافو، حصيلة مختلفة للضحايا، حيث أعلن عن مقتل 24 شخصاً، بالإضافة إلى وجود 29 مصاباً يتلقون الرعاية الطبية حالياً في المرافق الصحية المحلية بالمنطقة.
وكشفت المعلومات الميدانية أن شرارة الحريق بدأت من منزل في المنطقة، قبل أن تنتقل النيران بسرعة لتلتهم مدرستي فوراها الثانوية ومدرسة أوجاما الابتدائية. وقد تسبب الحريق في محاصرة عدد كبير من الطلاب داخل المباني المدرسية، مما دفع آخرين لمحاولة الفرار من خلال النوافذ واستخدام باب ضيق، وهو ما أدى إلى سقوط بعض الطلاب وتعرضهم للدهس وسط حالة من التدافع والذعر الشديد.
تحديات طبية وظروف المنطقة
وفي سياق الاستجابة الطبية، أفاد ممرض في مركز صحي محلي بأن المراكز الطبية استقبلت أعداداً كبيرة من الطلاب المصابين، مشيراً إلى أن الضغط الكبير وكثافة الإصابات جعلت من الصعب على الطواقم الطبية حصر الأعداد الدقيقة للمصابين حتى الآن.
ولا تزال الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذا الحريق غير واضحة بشكل قطعي، إلا أن المسؤولين المحليين أشاروا إلى طبيعة المنطقة المكتظة بالسكان، حيث تفتقر الكثير من المنازل لمواصفات السلامة وتعتمد في بنائها على الخشب، مما يسهل انتشار النيران.
وتأتي هذه الكارثة لتزيد من الأعباء الواقعة على كاهل المنطقة، التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة في قطاع الخدمات الصحية نتيجة تفشي فيروس إيبولا، مما يضاعف من صعوبة التعامل مع الأزمات الطارئة في إقليم جنوب كيفو.


