كتبت: بسنت الفرماوي
تتحمل مفاصل الركبتين ضغوطاً جسدية هائلة خلال ممارسة مختلف الأنشطة الحيوية اليومية، حيث تلعب دوراً محورياً في عمليات المشي، وصعود السلالم، والنهوض من الكراسي، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية. ومع الاستخدام المستمر والمتكرر، قد تتعرض هذه المفاصل لحالات من الإجهاد والتلف التدريجي الذي قد لا يرتبط بالضرورة بإصابة مفاجئة، بل قد يكون نتيجة تراكم تأثيرات عادات يومية بسيطة تؤثر بمرور السنوات على العضلات، والغضاريف، والأربطة المحيطة بالركبة.
تأثير الخمول البدني والجلوس الطويل
يعد الخمول البدني والجلوس لساعات طويلة من العادات التي تؤثر سلباً على صحة الركبتين، إذ تؤدي قلة الحركة إلى ضعف العضلات المسؤولة عن تثبيت المفصل، وخاصة عضلات الفخذ الأمامية والخلفية. تلعب هذه العضلات دوراً حيوياً في امتصاص الصدمات وتوزيع القوى بعيداً عن المفصل، وعند ضعفها، تضطر الركبة لتحمل ضغط أكبر أثناء الحركة، مما يزيد من إجهاد المفصل بمرور الوقت. ولتجنب ذلك، يُنصح بأخذ فترات قصيرة للحركة خلال اليوم وممارسة تمارين التمدد وتقوية العضلات مثل تمارين القرفصاء ورفع الساقين، مع ضرورة اختيار التمارين التي تناسب الحالة الصحية وتجنب ما يسبب الألم.
وضعية الجسم ونوعية الأحذية
لا تقتصر صحة الركبة على النشاط البدني فقط، بل تمتد لتشمل وضعية الجسم ونوعية الأحذية المستخدمة، حيث تؤثر طريقة الوقوف والمشي في توزيع وزن الجسم على الساقين. استخدام الأحذية البالية أو تلك التي تفتقر للدعم الكافي قد يؤدي إلى تغيير غير متوازن في توزيع الضغط على القدم والساق، مما يسبب حملاً غير متكافئ على مفصل الركبة. ومع استمرار هذا الوضع، قد تزداد احتمالية تآكل الغضروف وظهور مشكلات المفاصل، لذا فإن ارتداء أحذية مريحة وملائمة للنشاط اليومي والاهتمام بوضعية الجسم يعد أمراً ضرورياً للحماية.
الممارسات الرياضية الخاطئة وزيادة الوزن
على الرغم من أهمية الجري والقفز ورفع الأوزان كجزء من نمط حياة صحي، إلا أن ممارستها بتقنيات خاطئة أو دون إعداد مناسب يمثل خطراً على الركبتين. فالإهتزازات الناتجة عن الهبوط الخاطئ بعد القفز أو رفع الأوزان بوضعية غير سليمة قد تسبب ضغطاً متكرراً على الأربطة والغضاريف، مما يستوجب الإحماء الجيد أو الاستعانة بمدرب مؤهل لتصحيح الوضعية. كما يبرز عامل زيادة وزن الجسم كعامل حاسم، حيث يزداد الحمل الواقع على المفصل أثناء الحركة وصعود السلالم، مما يرفع خطر الإصابة بالخشونة أو التهاب المفصل، في حين يساعد فقدان الوزن التدريجي في تخفيف هذا الضغط.
مخاطر تجاهل آلام الركبة المستمرة
يعمد البعض إلى تجاهل آلام الركبة أو التيبس باعتبارها أعراضاً مؤقتة، إلا أن استمرار الألم قد يكون مؤشراً على مشكلة تتطلب تقييماً طبياً، خاصة إذا تكرر الألم أو صاحبه تورم أو صعوبة في الحركة. كما أن إهمال تمارين المرونة يساهم في انخفاض حركة المفصل وضعف العضلات المحيطة به. ومن الضروري استشارة الطبيب المختص عند استمرار الألم أو تكراره أو إذا بدأ يؤثر على القدرة على المشي والحركة، بدلاً من الاعتماد الكلي على المسكنات، حيث إن الاكتشاف المبكر للمشكلة يجعل التعامل معها أكثر فاعلية وأقل تعقيداً.



