كتب: أحمد عبد السلام
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تبرز أهمية تعزيز صحة الأطفال وحمايتهم من الأمراض الموسمية التي تنتشر خلال فصل الشتاء، مثل الإنفلونزا والمكورات الرئوية. وتتطلب هذه المرحلة اهتماماً خاصاً بكيفية تقوية جهاز المناعة من خلال اتباع أنظمة غذائية صحية، وتنظيم ساعات النوم، والوعي بمخاطر بعض العادات اليومية التي قد تؤثر سلباً على صحة الصغار.
أهمية الغذاء الصحي والابتعاد عن السكريات
شددت الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة ومدير مستشفى أبو الريش الأسبق، على أن الوقاية من الأمراض لا تقتصر على التطعيمات فقط، بل تمتد لتشمل الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، مع الحرص على شرب كميات مناسبة من المياه.
وحذرت الدكتورة رانيا من الإفراط في تناول السكريات، وتحديداً وضع العصائر المعلبة داخل "اللانش بوكس" الخاص بالأطفال. وأوضحت أن هذه العصائر لا تحتوي على أي فائدة تذكر، إذ تتكون في الأساس من المياه والسكر فقط، داعية الأسر إلى استبدال المشروبات المحلاة والعصائر المصنعة بتناول الفواكه والخضروات والأطعمة المتنوعة لضمان حصول الطفل على التغذية السليمة.
دور النوم والبيئة الصحية في تعزيز المناعة
وفي سياق متصل، قدمت الخبيرة نصائح للأسر بضرورة عدم السماح للأطفال باستخدام الهواتف المحمولة داخل غرف النوم، خاصة في أوقات النوم. وأكدت على أهمية توفير بيئة هادئة تساعد الطفل على الحصول على نوم جيد ومنتظم، مشيرة إلى أن جودة النوم تلعب دوراً جوهرياً في تقوية جهاز المناعة لدى الأطفال.
مخاطر سوء استخدام المضادات الحيوية
من جانبها، حذرت الدكتورة جميلة السلمان، استشارية الأمراض الباطنية بكلية الطب في جامعة الخليج العربي بالبحرين ومستشارة مقاومة مضادات الميكروبات بمنظمة الصحة العالمية، من مخاطر استخدام المضادات الحيوية دون حاجة طبية. وأوضحت أن هذا السلوك يؤدي إلى زيادة مشكلة مقاومة البكتيريا، مما يجعل بعض العدوى أكثر صعوبة في العلاج مستقبلاً.
وأكدت الدكتورة السلمان على ضرورة عدم استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد أو العدوى الفيروسية إلا بناءً على قرار الطبيب، مشيرة إلى أن الوقاية من الإصابات البكتيرية عبر التطعيمات تساهم بشكل مباشر في تقليل الحاجة إلى استخدام هذه الأدوية.
التطعيمات وحماية المجتمع
وأشارت الدكتورة رانيا حجازي إلى أن حماية الطفل من المكورات الرئوية لا تقتصر فوائدها على الطفل نفسه، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع، حيث تقلل من انتقال العدوى للأقران في الحضانة والمدرسة وأفراد الأسرة. ولفتت إلى أن الأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة، هم الفئات الأكثر احتياجاً لهذه الحماية.
مواجهة المعلومات الطبية المضللة
وفيما يخص انتشار المعلومات الخاطئة، أشارت الدكتورة جميلة السلمان إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار المعلومات الطبية غير الصحيحة، مما أدى إلى تردد البعض في الحصول على اللقاحات. وشددت على ضرورة اعتماد الأسر على الأطباء والمصادر العلمية الموثوقة، داعية إلى رفع الوعي بين جميع التخصصات الطبية لتقديم المعلومات الصحيحة للمرضى حول أهمية التطعيمات.
جاءت هذه التوصيات خلال فعاليات قمة اللقاحات التي عقدت في القاهرة على مدار يومين، بهدف إبراز دور اللقاحات في الوقاية من الأمراض، وبمشاركة نخبة من خبراء منظمة الصحة العالمية والخبراء المصريين والعالميين في هذا المجال.



