كتبت: إسراء الشامي
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة وثيقة بين الإصابة بالكبد الدهني وارتفاع خطر الإصابة بأحد أخطر أشكال سرطان القولون والمستقيم، وذلك وفقًا لتقرير نشر في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية. حيث بينت هذه النتائج أهمية الوقاية من الكبد الدهني من خلال اتباع نمط حياة صحي.
نتائج الدراسة العلمية
أجرى الدراسة باحثون من جامعة KU Leuven ومعهد Leuven Cancer Institute في بلجيكا. وقد توصل الباحثون إلى أن الأشخاص المصابين بالكبد الدهني يُعتبرون أكثر عرضة لتطور سرطان القولون إلى مرحلة النقائل. تشير هذه المرحلة إلى انتقال الورم من الأمعاء إلى أعضاء أخرى في الجسم، وأهمها الكبد.
التغيرات البيولوجية المرتبطة بالكبد الدهني
أوضح الباحثون أن تراكم الدهون داخل الكبد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الأحماض الدهنية. هذا التغير يؤثر في سلوك الخلايا السرطانية من خلال تنشيط بروتين يعرف باسم MYC، وهو أحد البروتينات المهمة المرتبطة بنمو الأورام. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي هذا التغير إلى زيادة إنتاج الحمض الأميني البرولين، الذي يعتبر عاملاً مساعدًا في تكوين الكولاجين.
أهمية الكبد الدهني وتأثيره على السرطان
قالت البروفيسورة سارة ماريا فيندت، المشرفة على الدراسة، إن الكبد الدهني لا يعد مجرد اضطراب أيضي، بل يمكنه أن يؤثر بشكل مباشر على سلوك السرطان ويجعله أكثر شراسة. وقد تساهم هذه النتائج في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات، مما يسهل عملية تطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.
النمو العالمي لمرض الكبد الدهني
تشير الدراسات إلى أن انتشار مرض الكبد الدهني غير المرتبط بالكحول في تزايد عالمي نتيجة لارتفاع معدلات السمنة ومرض السكري من النوع الثاني. كما يرتبط الوضع بسوء التغذية والاعتماد على الوجبات السريعة وقلة النشاط البدني. إذا استمرت هذه الاتجاهات، قد يصل عدد المصابين بالكبد الدهني إلى 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050.
استراتيجيات للوقاية والتقليل من المخاطر
أكدت الدراسة أن تحسين نمط الحياة يمكن أن يسهم في تقليل خطر الإصابة بالكبد الدهني، وبالتالي تقليل احتمالات الإصابة بالأشكال الأكثر عدوانية من سرطان القولون. يمكن تحقيق ذلك من خلال الحفاظ على وزن صحي، ممارسة النشاط البدني بانتظام، اتباع نظام غذائي متوازن، التقليل من تناول الكحول، والإقلاع عن التدخين.
التوجهات المستقبلية في علاج السرطان
أظهرت التجارب أن استهداف المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتين MYC وإنتاج الكولاجين يمكن أن يساعد في الحد من نمو الأورام العدوانية. هذه النتائج تفتح المجال لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة في المستقبل. الباحثون يؤكدون أن تطور السرطان لا يعتمد فقط على طبيعة الورم، بل يتأثر أيضًا بالبيئة المحيطة به داخل الجسم، وعلى رأسها الحالة الأيضية للكبد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.