رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

بانكوك وتحمل حرارة المستقبل

بانكوك وتحمل حرارة المستقبل

كتب: صهيب شمس

شهدت بانكوك في أواخر يونيو الماضي تسجيل مؤشر الحرارة ارتفاعاً مذهلاً بلغ 51.9 درجة مئوية، وهو ما يمثل قمة فترات الطقس الحار التي بدأت في أبريل. بالنسبة للمقيمين، كان ذلك يوماً آخر حاراً، لكن بالنسبة لصانعي القرار وقادة المدينة، بما في ذلك حاكم بانكوك المعاد انتخابه حديثاً، شادشارت سيتتيبونت، يُعتبر ذلك دعوة للاستيقاظ تتعلق بمخاطر درجات الحرارة المرتفعة.

تأثير الحرارة على المدينة

تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على كيفية عمل المدينة: لا يستطيع الناس العمل طويلاً في الخارج، وتتكبد الشركات مزيداً من النفقات على خدمات التبريد، كما يميل السياح إلى الابتعاد خلال أشهر الحرارة الشديدة. بانكوك وغيرها من المدن التي تشهد ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة في جنوب شرق آسيا تستعد لمستقبل أشد حرارة.

التوقعات المستقبلية

من المتوقع أن يصل متوسط درجة الحرارة القصوى اليومية في بانكوك إلى 38.1 درجة مئوية بحلول عام 2050، مقارنةً بـ 33.3 درجة مئوية في عام 2000. سيُعتبر هذا الأمر أعلى زيادة متوقعة لأي عاصمة كبرى في جنوب شرق آسيا. يتوقع مركز آسيان للطاقة أن يتضاعف عدد أيام الحرارة الشديدة – تلك التي تتجاوز 35 درجة مئوية – ليصل إلى 120 يوماً في السنة تقريباً بحلول منتصف القرن.

الأثر الاقتصادي

وفقاً للبنك الدولي، فإن ارتفاع درجة حرارة بانكوك بمعدل درجة مئوية واحدة قد يؤدي إلى أكثر من 2300 وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة سنوياً، بالإضافة إلى خسائر في الأجور تصل إلى 44 مليار باهت تايلاندي (1.3 مليار دولار)، وتكاليف كهربائية إضافية تُقدّر بحوالي 17 مليار باهت (509 مليون دولار). تعد قطاعات السياحة والتصنيع والزراعة والبناء، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد التايلندي، الأكثر تعرضاً للخطر.

استجابة المدينة للتحديات

على الرغم من هذه التحديات، لم تبقَ بانكوك مكتوفة الأيدي. فقد أنشأت الإدارة الحضرية في المدينة أكثر من 300 مركز للتبريد، وإجراءات صحية وتوعية بشأن الصحة المتعلقة بالحرارة، وحددت 379 منطقة عالية المخاطر لتوجيه الاستجابة الطارئة. ولكن هذه التدابير الطارئة قد لا تكون كافية لمواجهة المناخ المستقبلي.

أهمية التخطيط والإستثمارات

تتطلب المرونة المستقبلية في مواجهة درجات الحرارة العالية تحولاً من رد الفعل إلى التصميم الاستباقي. يجب تحسين توجيه الاستثمارات طويلة الأجل حيثما تكون الحاجة أكبر. يُشير البنك الدولي إلى أن المبادرات الموسعة للتبريد في بانكوك لا تساعد الأحياء الأكثر حرارة، بسبب نقص البيانات الدقيقة في التخطيط.

نموذج سينغافورة كخيار محتمل

يمكن أن تقدم “التوأم الرقمي للمناخ الحضري” في سنغافورة نموذجاً محتملاً، حيث يتيح للمخططين اختبار تدابير مثل زراعة الأشجار وطرق التهوية قبل تخصيص الموارد العامة.

الحاجة إلى التمويل المستدام

بناء مدينة أكثر مقاومة للحرارة يتطلب موارد أكبر من ميزانيات البلديات الحالية. تحتاج المدن إلى مشروعات استثمارية موثوقة، مدعومة بالبيانات وإشارات السياسات الواضحة، من أجل جذب رأس المال العام والخاص.

التحدي الذي يواجه الحاكم الجديد

يمتلك الحاكم شادشارت، المعاد انتخابه بتفويض قوي، الفرصة لجعل التكيف مع الحرارة إحدى أولويات فترة ولايته الثانية. لقد أظهرت بانكوك قدرتها على الاستجابة السريعة عند ارتفاع درجات الحرارة، ولكن التحدي الأكبر يكمن في استثمار الوقت الحالي بشكل مدروس في مدينة مصممة لمواجهة الحرارة المتزايدة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

```