كتب: أحمد عبد السلام
تقدم النائب ياسر الهضيبي، السكرتير العام لحزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، يناقش فيه النقص الحاد في حضانات الأطفال المبتسرين وحديثي الولادة في المستشفيات الحكومية.
يشير الهضيبي إلى أهمية حضانات الأطفال المبتسرين وحديثي الولادة كجزء أساسي من منظومة الرعاية الصحية. حيث تعد الملاذ الأخير لإنقاذ حياة الأطفال الذين يولدون قبل موعدهم الطبيعي، أو الذين يحتاجون لرعاية طبية دقيقة في الأيام والأسابيع الأولى من حياتهم.
تظهر الحقائق على الأرض وجود أزمة خطيرة في عدد الحضانات المتاحة بالمقارنة مع الاحتياجات الفعلية للمرضى. فحسب ما ذكره النائب، يتعين على آلاف الأسر البحث عن حضانات شاغرة كل عام من أجل إنقاذ أطفالها، مما يشكل مشهداً مؤلماً يتكرر في العديد من محافظات مصر.
وفقًا للبيانات الرسمية، تشهد مصر سنوياً ولادة ما بين 250 ألفاً إلى 500 ألف طفل مبتسر أو بحاجة إلى رعاية فائقة. تمثل الولادات المبكرة حوالي 20% من إجمالي المواليد في البلاد. وعلى الرغم من ذلك، فإن الطاقة الاستيعابية للحضانات الحكومية لا تتجاوز 5 إلى 6 آلاف حضانة، مما يعني أنه يمكن خدمة نحو 30 ألف طفل سنوياً فقط، في حين أن العدد المطلوب أكبر بكثير.
تتراوح التقديرات عن العجز الفعلي في الحضانات الحكومية ما بين 300% و500%، مما يتسبب في ضغط كبير على المستشفيات الحكومية. العديد من الأسر تجد نفسها مضطرة للجوء إلى القطاع الخاص، حيث تفوق تكاليفها قدراتها المالية.
الأزمة لا تقتصر على نقص الحضانات وحدها، بل تشمل أيضاً نقص الكوادر البشرية المؤهلة. وفقاً لتقارير الإدارة المركزية للتمريض بوزارة الصحة، هناك عجز يفوق 30 ألف ممرض ومربية في هذا المجال الحيوي. الوضع الحالي يتطلب غالبًا من ممرض واحد إدارة خمسة حضانات مما ينجم عنه تعطيل وحدات كاملة رغم وجود الأجهزة.
تعتبر مؤشرات وفيات الأطفال من الأبعاد الأخرى الخطيرة لهذه الأزمة. إذ بلغ معدل وفيات الأطفال أقل من عام 21.6 حالة وفاة لكل ألف ولادة حية، حيث تساهم مضاعفات الولادة المبكرة ونقص الرعاية الفائقة بما يقرب من 47% من إجمالي وفيات الرضع.
يقول الهضيبي إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد تحدٍ صحي، بل قضية إنسانية ووطنية تمس حق الأطفال في الحياة والرعاية الصحية الآمنة. يستوجب الأمر تدخلاً سريعاً من الحكومة لسد الفجوة القائمة وتحسين خدمات الرعاية الحرجة لحديثي الولادة.
وفي نهاية المطاف، طالب الهضيبي الحكومة بتوضيح أعداد حضانات الأطفال المبتسرين على مستوى الجمهورية، وقياس معدلات الإشغال الفعلية بكل محافظة. كما دعا إلى وضع خطة زمنية واضحة لتوسيع إنشاء وتجهيز حضانات الأطفال وتلبية الزيادة المستمرة في أعداد الأطفال المحتاجين لهذه الرعاية السريعة، مع التركيز على تحسين الكوادر التمريضية بما يتوافق مع المعايير الطبية الدولية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.