كتب: أحمد عبد السلام
شكّلت ثورة 30 يونيو عام 2013، نقطة تحوّل مهمة في مسيرة مصر، حيث وقفت الدولة أمام اختبار وجودي حقيقي. لم تكن التحديات التي واجهتها مجرد أزمات اقتصادية وتراجع في الخدمات، بل كانت عبارة عن معركة بقاء ضد محاولات الفوضى والإرهاب التي استهدفت زعزعة ثقة المواطن في وطنه.
تظاهرات الشعب المصري
في الثلاثين من يونيو، خرج عشرات الملايين من المصريين في مختلف المحافظات، دفاعاً عن هوية دولتهم وحقها في الاستمرار. كانت تلك اللحظة فارقة، إذ بدأت بعدها رحلة استثنائية نحو استعادة الاستقرار وفرض القانون على الأراضي المصرية.
مواجهة الإرهاب
واجهت الدولة موجات منظمة من العنف والإرهاب، والتي استهدفت بشكل خاص رجال الشرطة ومنشآت الدولة. في ظل هذا التهديد، تم إعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس جديدة تمكّنت من استعادة الطمأنينة للمواطنين. تم تنفيذ ضربات استباقية ضد البؤر الإرهابية، بالإضافة إلى تفكيك شبكات التهريب والتطرف وتجفيف منابع تمويلها.
الإصلاح الاقتصادي
عندما اندلعت الثورة، كان الاقتصاد المصري يعاني من ضغوط كبيرة؛ إذ تراجع الاحتياطي النقدي إلى 15 مليار دولار، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 288 مليار دولار. شهدت السنوات التالية إجراءات إصلاح هيكلي شملت تحرير سعر الصرف وضبط الدعم. ونتيجة لهذه الإصلاحات، ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 53 مليار دولار حتى 2023.
مشروعات قومية عملاقة
عزّزت قناة السويس الجديدة مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية، إذ أُتيح العبور المزدوج للسفن. كما شهد قطاع الكهرباء تحولاً جذرياً من خلال إضافة نحو 30 ألف ميجاوات، مما جعل مصر مرشحة لتصدير الطاقة.
تقدم في مجالى البترول والغاز
أبرمت مصر 152 اتفاقية بترولية وأعلنت عن 484 كشفاً جديداً، بما في ذلك حقل ظهر العملاق. تجسدت النجاحات الاقتصادية أيضاً في مشروع توصيل الغاز الطبيعي الذي استفاد منه نحو 15.6 مليون وحدة سكنية.
تطوير البنية التحتية
تجسد الإنجاز في تطوير شبكة الطرق، حيث تم إنشاء أكثر من 7000 كيلومتر من الطرق الجديدة. كما تم تدشين نظم نقل جديدة مثل القطار الكهربائي الخفيف والمونوريل. وتأمين الأمن المائي والغذائي من خلال مشاريع معالجة المياه والتوسع الزراعي، كان له دور محوري في إعادة توزيع العائدات.
مبادرة حياة كريمة
تمثل مبادرة “حياة كريمة”، ثاني أكبر مشروع تنموي في الريف المصري، حيث تشمل 4584 قرية وتستفيد منها 60 مليون مواطن. تهدف هذه المبادرة إلى تحسين ظروف الحياة عبر تطوير البنية التحتية.
القطاعات الاجتماعية والاقتصادية
أُطلق التأمين الصحي الشامل، وبلغت الخدمات الطبية المقدمة 212 مليون خدمة. شهد التعليم توسعاً كبيراً مع إنشاء مدارس جديدة، في حين تم توسيع الحماية الاجتماعية لتصل إلى نحو 4.7 مليون أسرة.
الهوية الثقافية والدينية
حالت الدولة المصرية دون تفكك نسيجها الوطني من خلال تعزيز قيم الولاء والمواطنة. في السياق الثقافي، افتتحت البلاد المتحف المصري الكبير، مما يعكس أهمية التراث.
التطور السياحي
شهد قطاع السياحة نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد السائحين من 9.9 مليون سائح في 2014 إلى نحو 19 مليون سائح بحلول عام 2025، بدعم من الاستقرار الأمني والتطورات في المرافق السياحية.
تُظهر هذه التحولات أن تجربة 30 يونيو كانت نقطة انطلاق لمصر، إذ سعَت الدولة نحو بناء مستقبل قادر على المنافسة في القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على جميع جوانب الحياة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.