كتب: أحمد عبد السلام
تعتبر صحة الأمعاء والميكروبيوم المعوي من أكثر المواضيع بروزاً في الوقت الحالي ضمن مجال التغذية، حيث يسعى الكثيرون لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. ومع ذلك، فإن دعم البكتيريا النافعة لا يتطلب بالضرورة اللجوء إلى المكملات الغذائية باهظة الثمن أو البحث عن أطعمة خارقة غير مألوفة، إذ يمكن للأنظمة الغذائية التقليدية أن توفر كل ما يحتاجه الجسم من ألياف ومركبات نباتية تدعم تنوع الميكروبيوم.
ويؤكد خبراء التغذية على أن مفتاح الصحة يكمن في تنوع الأطعمة التي نتناولها، فبدلاً من الاعتماد على نوع واحد من الغذاء كعلاج لصحة الأمعاء، يجب بناء نظام غذائي متوازن يشمل مجموعة واسعة من الخيارات الغذائية الطبيعية.
أهم الأطعمة لتعزيز البكتيريا النافعة
يدخل اللبن الرائب أو الزبادي الطبيعي غير المحلى ضمن قائمة الأطعمة السهلة التي يمكن إضافتها للنظام الغذائي، حيث يوفر البروتين والكالسيوم، وتتميز بعض أنواعه باحتوائها على كائنات دقيقة حية. ويُنصح دائماً باختيار الأنواع الطبيعية لتقليل كميات السكريات المضافة.
وتأتي المخللات كخيار آخر قد يحتوي على كائنات دقيقة ناتجة عن عملية التخليل، ولكن يجب الحذر من أن ليست كل المخللات تعد مصدراً للبروبيوتيك؛ فبعض المنتجات التجارية تُصنع باستخدام الخل بدلاً من التخليل التقليدي. كما ينبغي الانتباه لارتفاع نسبة الصوديوم في المخللات، مما يتطلب تناولها باعتدال خاصة لمن يتبعون حميات قليلة الملح.
أما البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا، فهي مصادر غنية بالألياف الغذائية التي تستفيد منها الكائنات الدقيقة في الأمعاء، مما يساعد في خلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا المعوية المفيدة.
دور النباتات والحبوب في صحة الجهاز الهضمي
يعتمد دعم الأمعاء على تنوع المصادر النباتية من الخضراوات والفواكه، حيث يوفر تعدد الأنواع والألوان أنواعاً مختلفة من الألياف والمركبات النباتية. فالتوزيع الأسبوعي لمختلف الأصناف أفضل بكثير من التركيز على صنف واحد فقط.
وفي سياق متصل، تلعب الحبوب الكاملة مثل القمح الكامل دوراً هاماً في زيادة مستويات الألياف والعناصر الغذائية. ويمكن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة كطريقة عملية لرفع إجمالي استهلاك الألياف، بشرط أن تكون مناسبة وقابلة للتحمل من قبل الشخص.
كما تمثل المكسرات والبذور مصدراً ممتازاً للألياف والدهون غير المشبعة، حيث يمكن إدخال كميات معتدلة من اللوز والجوز وبذور الكتان وبذور الشيا ضمن النظام الغذائي كبديل للمكملات الغذائية.
الفرق بين البروبيوتيك والبريبيوتيك ونصائح هامة
من الضروري التمييز بين مصطلحي البروبيوتيك والبريبيوتيك؛ فالبروبيوتيك هي كائنات دقيقة حية تقدم فوائد صحية عند تناولها، بينما البريبيوتيك هي مكونات تشمل أنواعاً معينة من الألياف الغذائية التي تستخدمها الكائنات الدقيقة الموجودة بالفعل في الأمعاء لتتغذى عليها. لذا، فإن دعم الميكروبيوم يتطلب تناول الأطعمة وتوفير كمية مناسبة ومتنوعة من الألياف في آن واحد.
وعند الرغبة في زيادة تناول الألياف، يجب تجنب الزيادة المفاجئة، خاصة لمن اعتادوا على كميات قليلة، ومن الأفضل زيادة الألياف تدريجياً مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء، وذلك لتفادي حدوث الانتفاخ أو الغازات أو اضطرابات الجهاز الهضمي.



