كتب: كريم همام
شهد قطاع التعليم في مصر تحولاً جذرياً وصفه ممثلو منظمات دولية وخبراء تعليميون بأنه أحد أكثر برامج الإصلاح التعليمي طموحاً وشمولاً على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وقد أثنى الشركاء الدوليون وممثلو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على قدرة الدولة المصرية في ترجمة رؤيتها الاستراتيجية إلى واقع ملموس داخل المدارس والفصول الدراسية خلال وقت قياسي، وذلك بفضل القيادة الحاسمة والعمل المتواصل الذي أحدث فارقاً حقيقياً في مسار العملية التعليمية.
قفزة نوعية في نسب الحضور وكثافة الفصول
استعرض الخبراء الدوليون مجموعة من المؤشرات الرقمية التي تعكس حجم التغيير الإيجابي في المدارس المصرية، حيث سجلت نسب حضور الطلاب قفزة كبيرة من 15% لتصل إلى نحو 87%. كما حققت المنظومة طفرة ملموسة في خفض الكثافات الطلابية، خاصة في المرحلة الابتدائية التي كانت تعاني من الضغوط الأكبر، إذ تراجعت الكثافة من أكثر من 60 طالباً في الفصل الواحد إلى نحو 40 طالباً.
وفي سياق متصل، نجحت الجهود المبذولة في القضاء التام على الفصول التي كانت تتجاوز أعداد طلابها حاجز الـ 100 طالب، مما ساهم في توفير بيئة تعليمية صحية وملائمة تساعد الطلاب على الاستيعاب والتحصيل الدراسي بشكل أفضل.
تحديث المناهج وإدراج الذكاء الاصطناعي
سلط الشركاء الدوليون الضوء على التطوير النوعي الذي طال المناهج التعليمية، مشيرين إلى تركيز وزارة التربية والتعليم المصرية على إدخال مناهج حديثة تواكب متطلبات المستقبل. وتصدرت مناهج الذكاء الاصطناعي قائمة هذه التحديثات الموجهة لطلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب تعزيز مفاهيم الثقافة والشمول المالي في المنظومة التعليمية.
وشملت خطة التطوير إعادة هيكلة وتطوير شامل لنحو 100 منهج دراسي، مع توفير الكتب والمصادر التعليمية الحديثة التي تهدف إلى الارتقاء بمستويات الفهم ونواتج التعلم لدى الطلاب، بما يضمن مخرجات تعليمية تتناسب مع العصر الحالي.
الجدية والسرعة في تنفيذ الإصلاحات
أكدت خبيرات دوليات معنيات بالتعليم أن ما يميز التجربة المصرية هو وجود حس الإلحاح والجدية والرغبة الصادقة في إنجاز التحول التعليمي بوتيرة متسارعة لخدمة كافة الأطفال في مصر دون استثناء. وأشار الخبراء إلى أن حجم الجهد الاستثنائي الذي بذل خلال العامين الماضيين أثمر عن تفاعل واسع من المعلمين ومديري المدارس.
كما شملت هذه الجهود توفير مساحات وفصول إضافية، وزيادة أعداد المعلمين، بالإضافة إلى إتاحة وقت أكبر للتعلم الفعلي داخل اليوم الدراسي، مما عزز من كفاءة المنظومة التعليمية بشكل شامل.
اعتراف دولي ودعم مستمر من اليونسكو
من جانبها، أعربت ممثلة منظمة اليونسكو عن اعتراف المنظمة الأممية وتقديرها الكامل للتقدم غير المسبوق الذي أحرزته مصر في مواجهة أزمة التكدس الطلابي وإعادة الانضباط للمنظومة التعليمية. وشددت على أهمية نقل هذه التجربة الملهمة، وما تحقق فيها من وصول نسبة الحضور إلى 87%، إلى المجتمع الدولي.
وأكدت المنظمة استمرار دعمها الكامل لجهود وزارة التربية والتعليم المصرية، بهدف البناء على هذه المكتسبات ومواصلة تحسين مؤشرات جودة التعليم في البلاد.


