كتب: صهيب شمس
بدأت الملامح المناخية تتغير مع دخول شهر توت، مما يفرض واقعاً جديداً على القطاع الزراعي. ومع بدء التحول التدريجي نحو الأجواء الخريفية وانكسار حدة الحرارة، برزت ضرورة التعامل بحذر مع المحاصيل التي لا تزال في مراحل نموها الأخيرة، لضمان حمايتها من التقلبات الجوية المفاجئة التي تشهدها البلاد في هذه الفترة الانتقالية.
تحديات المحاصيل الصيفية في الفترة الانتقالية
أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن بداية شهر توت تشهد تزامنًا دقيقًا بين دخول مجموعة من المحاصيل الصيفية مرحلة النهاية التدريجية لموسمها، وبين الاستعداد الفعلي للمواسم الشتوية القادمة. وأشار إلى أن هذا التحول يتطلب وعياً كبيراً من المزارعين بكيفية إدارة المحاصيل في ظل التباين المتزايد في درجات الحرارة بين فترتي النهار والليل.
وذكر فهيم أن من أبرز المحاصيل الصيفية التي يقترب موسمها من الانتهاء في الوقت الحالي هي الذرة، والقطن، والأرز. ومع ذلك، تظل هناك زراعات صيفية متأخرة تتطلب اهتماماً خاصاً ومراقبة دقيقة لتجاوز التحديات المناخية المرتبطة بتغير الأجواء.
إرشادات خاصة لري المحاصيل المتأخرة
شدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية انتظام عمليات الري للمحاصيل الصيفية المتأخرة، لضمان عدم تضررها من تفاوت درجات الحرارة. وحدد مجموعة من المحاصيل التي يجب إيلاءها عناية فائقة في هذه المرحلة، ومن أهمها الذرة، والسمسم، والصويا في العروة الثانية، بالإضافة إلى القطن المتأخر.
وأكد أن انكسار موجات الحرارة لا يعني بأي حال من الأحوال تخفيف مستوى الرعاية المقدمة للمحاصيل، بل على العكس، فإن الظروف المناخية الجديدة تتطلب أساليب تعامل تتوافق مع انتقال الأجواء من النمط الصيفي إلى النمط الخريفي، لضمان استقرار المحصول وجودته.
الاستعداد للموسم الشتوي ومواجهة الآفات
في سياق متصل، لفت الدكتور محمد علي فهيم إلى ضرورة بدء المزارعين في الاستعداد للزراعات الشتوية المبكرة، وذلك من خلال تجهيز الأراضي الزراعية بما يتناسب مع المواعيد المحددة للزراعة. وتعتبر هذه المرحلة فترة انتقالية حاسمة تجمع بين استكمال رعاية ما تبقى من المحاصيل الصيفية وبين التخطيط للموسم الشتوي الجديد.
كما شدد على ضرورة المتابعة الميدانية اليومية للحقول، بهدف رصد أي بؤر للآفات الانتقالية والسيطرة عليها في وقت مبكر. وتأتي هذه التوصية نظراً لاحتمالية انتقال بعض الآفات من الزراعات الصيفية إلى الزراعات الشتوية، مما يتطلب التزاماً تاماً بمواعيد الزراعة والري والمراقبة المستمرة لحماية الإنتاج الزراعي.



