كتب: أحمد عبد السلام
تتجه الأنظار نحو مجلس النواب خلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث، المقرر انطلاقه مطلع شهر أكتوبر المقبل، حيث من المنتظر مناقشة وإقرار تعديلات جوهرية على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء. وتأتي هذه التحركات في إطار توافق بين الحكومة والبرلمان لتلافي السلبيات ومعوقات التطبيق التي ظهرت خلال الفترة الماضية، بهدف تقديم مزيد من التيسيرات للمواطنين وإزالة العقبات التي واجهت تنفيذ القانون رقم 187 لسنة 2023.
وتسعى الحكومة من خلال هذه التعديلات إلى معالجة أوجه القصور في منظومة التصالح، وإضافة حالات جديدة تضمن تقنين الأوضاع بشكل أسرع، مما يساهم في إغلاق ملف البناء المخالف والعشوائي نهائياً، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين وتطوير حركة العمران في الدولة.
معوقات واجهت منظومة التصالح
رصدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب مجموعة من التحديات التي تعيق مسار منظومة التصالح، ومن أبرزها البطء في إجراءات البت في الطلبات وتأخر تسليم نماذج التصالح النهائية رغم سداد المستحقات المالية. كما لوحظ وجود تفاوت في تقدير قيم التصالح بين المحافظات والوحدات المحلية المختلفة.
وشملت المعوقات أيضاً عدم الموافقة على بعض حالات تغيير الاستخدام المقررة قانوناً، وصعوبة استكمال أعمال البناء مثل صب الأسقف أو التعلية للحاصلين على نموذج (8) وفقاً للقانون رقم 187 لسنة 2023، أو نموذج (10) النهائي وفقاً للقانون رقم 17 لسنة 2019. بالإضافة إلى ذلك، واجه المواطنون رفض طلبات الإحلال والتجديد للمباني خارج الحيز العمراني رغم حصولهم على نماذج التصالح، علاوة على المشكلات التقنية التي تعطلت بها المنظومة الإلكترونية وتباطؤ تحويل الطلبات القديمة إلى النظام الجديد.
تيسيرات جديدة وخفض للأسعار
تستهدف التعديلات الجديدة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، حيث تقرر تخفيض قيمة التصالح إلى النصف للفئات المستحقة لبرنامج تكافل وكرامة، وكذلك فئة العمالة غير المنتظمة. وفي بعض المحافظات، وصلت نسبة التخفيض في أسعار التصالح إلى 70% لمراعاة الظروف المعيشية.
وعلى صعيد الحالات المستهدفة، ستسمح التعديلات بالتصالح على الجراجات في حدود 3 أمتار، وعلى الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية. كما ستتضمن التعديلات تسهيلات للحاصلين على نموذج (8) للسماح باستكمال الأدوار عبر صب الأسقف أو التعلية، مع الاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية مبسط في بعض الحالات.
تمديد المدة وميكنة الخدمات
من المقرر أن تفتح التعديلات مدة جديدة لتلقي طلبات التصالح تمتد لسنة كاملة بدلاً من ستة أشهر المعمول بها حالياً، مع إمكانية مد هذه الفترة لمدة مماثلة وفقاً للضوابط التي سيقرها القانون الجديد. وتتجه الدولة نحو الميكنة الكاملة للمنظومة، حيث تم تدريب 11 ألف موظف بالمحليات لضمان جودة وسرعة الخدمة.
ولتسهيل الإجراءات، ستتوفر خيارات سداد إلكترونية متنوعة تشمل منصات "فوري" و"إنستاباي"، بالإضافة إلى ماكينات المراكز التكنولوجية والبنوك. وفي سياق متصل، أشارت وزارة التنمية المحلية إلى وجود نحو 950 ألف ملف لم يستكمل أصحابها مستنداتها رغم المراسلات المتكررة، مما يستدعي سرعة استجابة المتقدمين لضمان تقنين أوضاعهم.
التنسيق بين القوانين والجهات المعنية
تشهد الملفات المرتبطة بالتصالح تنسيقاً بين الجهات المختلفة، حيث أكدت وزارة الزراعة العمل على تعديلات قانون الزراعة لتشمل حالات تقنين الأوضاع والبناء خارج الأحوزة العمرانية، بما يتيح حالات الإحلال والتجديد والتعلية. ومن جانبه، يرى البرلمان ضرورة حصر كافة التعديلات المرتبطة بالتصالح في قانون واحد بصفته قانوناً استثنائياً مؤقتاً.



