كتب: كريم همام
تتجاوز جهود دعم المزارع في مصر مجرد توفير مستلزمات الإنتاج والتقاوي، لتشمل تقديم المعرفة الفنية الدقيقة والتوصيات الزراعية اللازمة داخل الحقول. تهدف هذه العملية إلى مساعدة المزارع في اتخاذ القرارات الصحيحة خلال كافة مراحل الدورة الزراعية، بدءاً من اختيار الصنف المناسب وموعد الزراعة، وصولاً إلى عمليات الري والتسميد والمكافحة وحتى مرحلة الحصاد النهائي.
وفي إطار الاحتفاء بعيد الفلاح الـ74، كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن ملامح منظومة الإرشاد الزراعي الموسعة التي تم تنفيذها خلال العام 2025-2026. وقد تضمنت هذه المنظومة إطلاق 13 حملة قومية استهدفت دعم المزارعين والتعامل مع المحاصيل والقضايا الزراعية ذات الأولوية، بالإضافة إلى نشر أكثر من 19 ألف حقل إرشادي في مختلف المناطق الزراعية لتطبيق التوصيات بشكل عملي وميداني.
المدارس الحقلية وتطبيق الممارسات العملية
تعد المدارس الحقلية من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها منظومة الإرشاد الزراعي، حيث قامت الوزارة بتنفيذ 245 مدرسة حقلية تهدف إلى تدريب المزارعين بأسلوب عملي على أفضل الممارسات الزراعية. وتعمل هذه المدارس على تمكين المزارع من التعامل مع المشكلات التي تظهر أثناء مراحل نمو المحصول، مما يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد.
وتعتمد فكرة هذه المدارس على نقل الخبرة مباشرة إلى موقع الإنتاج، مما يضمن الربط بين التوصية العلمية والواقع الفعلي للحقل. وتساهم هذه الوسيلة في تصحيح الممارسات الزراعية وتعريف المزارعين بالأساليب الحديثة في مجالات الزراعة والري والتسميد والمكافحة. وقد أثبتت التجارب السابقة فاعلية هذه المدارس في نقل التوصيات الفنية لمحاصيل استراتيجية متنوعة مثل القمح والبصل والثوم والبطاطس.
الندوات الإرشادية ونشر المعرفة الفنية
على صعيد آخر، سجلت منظومة الإرشاد الزراعي تنفيذ أكثر من 33 ألف ندوة إرشادية وتدريبية خلال العام. وقد تناولت هذه الندوات قضايا وممارسات مختلفة مرتبطة بالإنتاج الزراعي، مما ساعد في توسيع نطاق وصول المعلومات الفنية إلى المزارعين في مختلف المحافظات.
وتكتسب هذه الندوات أهمية بالغة في ظل التغيرات الحالية التي يواجهها القطاع الزراعي، مثل تقلبات الطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لترشيد استخدام المياه والأسمدة والمبيدات. وتوفر هذه التوعية المبكرة للمزارعين القدرة على اتخاذ قرارات دقيقة وتقليل المخاطر التي قد تهدد المحصول.
التحول الرقمي في خدمات الإرشاد الزراعي
لم يعد الحصول على التوصيات الزراعية مقتصرًا على التواجد الميداني للمرشد في الجمعية أو الحقل، حيث شهدت المنظومة تفعيلًا للمنصات والتطبيقات الرقمية. يتيح هذا التحول الرقمي تقديم المعلومات الفنية والتوصيات بصورة سريعة وفورية للمزارعين، مما يمثل خطوة هامة في تطوير العمل الإرشادي لمواكبة اتساع الرقعة الزراعية وتنوع المحاصيل.
وتعمل المنصات الرقمية كحلقة وصل مستمرة بين المزارع والجهات البحثية والإرشادية، مما يسهل عملية نشر التحذيرات والتوصيات المتعلقة بالطقس والآفات ومواعيد العمليات الزراعية المختلفة بشكل عاجل.
أهداف المنظومة وتعزيز الأمن الغذائي
تستهدف منظومة الإرشاد الزراعي في نهاية المطاف تحويل المعرفة العلمية إلى نتائج ملموسة داخل الحقول. ويسعى هذا التوجه إلى مساعدة المزارع في استخدام التقاوي المناسبة، وتطبيق الممارسات الحديثة، وترشيد استهلاك الموارد من مياه وأسمدة ومبيدات، بهدف تحسين الإنتاجية وجودة المحاصيل.
لقد أصبحت خريطة الإرشاد الزراعي متنوعة وشاملة، حيث تتكامل فيها الأدوات من الحقل الإرشادي والمدرسة الحقلية إلى الحملات القومية والندوات التدريبية، وصولاً إلى استخدام الهاتف والمنصات الرقمية. ويهدف هذا التكامل إلى جعل التوصية الزراعية أقرب للمزارع وأكثر ارتباطًا باحتياجاته اليومية، باعتبار نقل المعرفة إلى الحقل ركيزة أساسية لزيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي.


