كتب: صهيب شمس
أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحاً فقهياً هاماً بشأن مدى جواز استخدام المناديل المبللة بالماء، والمعروفة باسم (Water Wipes)، كبديل للوضوء الشرعي في حالات معينة مثل السفر أو الزحام الشديد. وأكدت الدار أن هذا النوع من الاستخدام لا يعد بديلاً شرعياً صحيحاً للوضوء المطلوب للصلاة.
جاء هذا الرد الفقهي رداً على استفسار مقدم من إحدى الشركات حول إمكانية الاستعانة بمنتج يتكون من مناديل ورقية صديقة للبيئة، تكون مشبعة بكمية محددة من الماء تتراوح ما بين 60 إلى 80 مللي لتر. ويهدف هذا الاستخدام المقترح إلى تيسير الطهارة في الظروف التي يصعب فيها الوصول إلى مصادر المياه، كحالات الازدحام في الحرمين الشريفين، أو أثناء السفر الطويل في الطائرات والحافلات.
الفرق بين الغسل والمسح في الطهارة
بينت دار الإفتاء أن إمرار المناديل المبللة على أعضاء الوضوء يندرج تحت مفهوم المسح وليس الغسل. وأوضحت الفتوى أن جماهير الفقهاء من المذاهب الأربعة، وهي الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، قد أجمعوا على أن شرط صحة غسل الأعضاء الواجبة يشمل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، هو ضرورة سيلان الماء وجريانه على العضو.
وشددت الدار على أن مجرد وصول البلل إلى البشرة دون أن يترتب على ذلك تقاطر الماء أو جريانه على العضو لا يحقق فرض الغسل المطلوب شرعاً، بل يظل في إطار المسح، وهو أمر لا يجزئ في الأعضاء التي يجب غسلها للوضوء الصحيح.
حالات المسح والاستثناءات الشرعية
وفي سياق متصل، أشارت الفتوى إلى أن الشريعة الإسلامية لا تسمح بإقامة المسح مقام الغسل إلا في حالات الضرورة والعذر الطبي القاهر، مثل وجود جروح أو إصابات طبية تمنع وصول الماء إلى العضو. وبناءً عليه، فإن استخدام المناديل المبللة لا يعتبر عذراً شرعياً يبيح ترك الغسل في الوضوء.
كما لفتت دار الإفتاء إلى عجز استخدام هذه المناديل عن تحقيق بعض السنن والواجبات الأساسية المرتبطة بالوضوء، ومن أهمها المضمضة والاستنشاق، مما يجعل استخدام هذا المنتج غير كافٍ لرفع الحدث الأصغر وتجهيز المصلي لأداء الصلاة بشكل صحيح.
واختتمت الدار بتوضيح أن الحرص على النظافة وطلب التيسير هو أمر محمود، ولكن يجب أن يظل أداء العبادات ملتزماً بالضوابط الشرعية المحددة في السنة والنصوص الفقهية المعتمدة، لضمان صحة الطهارة المطلوبة للصلاة.


