كتبت: فاطمة يونس
تعد مسألة الخلوة بين الرجل والمرأة من القضايا التي تتطلب وضوحاً فقهياً دقيقاً، نظراً لما يترتب عليها من آثار اجتماعية وأخلاقية. وقد شدد الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، على أن التحذيرات النبوية التي جاءت بشأن خلوة الرجل بالمرأة تمثل توجيهات جوهرية يحتاجها المجتمع في مختلف العصور والأماكن، وذلك لتجنب المفاسد الكبيرة التي قد تنتج عن مخالفة هذه التعاليم.
تعريف الخلوة المحرمة في الإسلام
أوضح الدكتور يسري جبر، خلال استضافته في برنامج «اعرف نبيك» الذي يُبث عبر قناة الناس، المفهوم الشرعي الدقيق للخلوة. وأشار إلى أن الخلوة تتمثل في تواجد رجل مع امرأة لا تحل له في مكان منعزل، بحيث لا يمكن لأي شخص آخر رؤيتهما فيه.
وفي سياق توضيح المعاني والمصطلحات الواردة في النصوص الشرعية، لفت الدكتور جبر إلى أن لفظ «امرأة» الوارد في الأحاديث النبوية المتعلقة بهذا الشأن يقصد به المرأة الأجنبية، وهي التي ليست من محارم الرجل، مما يستوجب الحذر والالتزام بالضوابط الشرعية في التعامل معها.
المحارم والاستثناءات من النهي
وفيما يتعلق بالاستثناءات من حكم النهي عن الخلوة، أكد الدكتور يسري جبر أن هذا التحذير لا يشمل المحارم. وأوضح أن المحارم مثل الأم، والأخت، والبنت، والعمة، والخالة، مستثنون تماماً من هذا النهي.
ويعود سبب هذا الاستثناء إلى كون هؤلاء النساء ممن يحرم الزواج بهن على التأبيد، مما يرفع عنهن وصف الأجنبية في هذا السياق. وشدد على أن الوصول إلى الفهم الصحيح للنصوص الشرعية يتطلب إدراكاً دقيقاً للسياق والمعاني المقصودة لضمان تطبيق الأحكام في مواضعها الصحيحة.
أهمية الالتزام بالضوابط لحماية المجتمع
واختتم الدكتور يسري جبر حديثه بالتأكيد على الغاية من هذه التوجيهات النبوية، مشيراً إلى أن الالتزام بهذه الضوابط يساهم بشكل فعال في حفظ المجتمع من الانحراف. كما أن اتباع هذه التعليمات يعمل على منع الوقوع في السلوكيات التي قد تؤدي إلى الفتنة أو الفساد في المجتمع.


