كتبت: فاطمة يونس
يواصل صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي جهوده المكثفة في تنفيذ برامج التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي للمتعافين من الإدمان، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة تعاطي المواد المخدرة والحد من مخاطر الإدمان. وتهدف هذه الجهود إلى تحويل المتعافين من مرحلة العلاج إلى مرحلة التمكين الاقتصادي، من خلال توفير فرص تدريبية متخصصة تضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.
برامج تدريبية متخصصة لدمج المتعافين
شهدت الفترة الأخيرة تنظيم دورات تدريبية مهنية متخصصة، كان من أبرزها دورة تدريبية جديدة ركزت على مجال صيانة وإصلاح الهاتف المحمول. وقد تم خلال هذه الدورة تسليم المتدربين شهادات معتمدة، تمنحهم الأهلية والقدرة على الالتحاق بسوق العمل بمهارات حقيقية وموثقة.
وتأتي هذه الدورات ضمن خطة شاملة لتقديم خدمات ما بعد العلاج عبر الخط الساخن 16023، حيث يسعى الصندوق إلى تمكين المتعافين اقتصادياً وتحويلهم إلى أفراد منتجين يساهمون بفاعلية في المجتمع كقيمة مضافة، مما يساعدهم على الاعتماد على أنفسهم وتجنب العودة لمرحلة التعاطي.
مبادرة حرفي وتدريب 9 آلاف متعافٍ
أعلن الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن تدريب المتعافين على حرف مهنية يحتاجها سوق العمل يمثل خطوة أساسية لإعداد كوادر حرفية قادرة على إدارة المشروعات الصغيرة. وأكد أن خدمات الصندوق لا تقتصر على تقديم العلاج المجاني فحسب، بل تمتد لتشمل التأهيل النفسي والاجتماعي لضمان بداية جديدة للمتعافين.
وكشف عثمان عن نجاح مراكز العزيمة التابعة للصندوق في تدريب ما يقرب من 9 آلاف متعافٍ خلال الأشهر الثمانية الماضية. وتضم هذه المراكز ورشاً فنية متخصصة يشرف عليها نخبة من المدربين والأخصائيين، وتعمل من خلال مبادرة بعنوان "حرفي" التي تستهدف تأهيل المشاركين في مهن متنوعة مثل صيانة التكييف والتبريد، صيانة المحمول، صيانة الأجهزة الكهربائية، وأعمال النجارة، وغيرها من الحرف التي توفر فرص تشغيل جيدة ودخلاً ثابتاً.
التمكين الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية
بالتوازي مع التدريب المهني، أطلق الصندوق مبادرة "التمكين الاقتصادي" بالتعاون مع الجهات المعنية، والتي تهدف إلى إتاحة قروض ميسرة لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر للمتعافين. وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة المتعافي على بدء مشروعه الخاص بعد إتمام التدريب، مما يحقق الاستقلال المالي ويقلل من فرص الانتكاسة، باعتبار التمكين الاقتصادي ركيزة أساسية في مراحل التعافي اللاحقة.
تأتي هذه التحركات تنفيذاً للاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات التي أطلقت تحت رعاية رئيس الجمهورية، والتي تُنفذ بالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية. وترتكز الاستراتيجية على محاور متعددة تشمل التعريف بالخدمات المجانية، والوقاية الأولية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية، وتنفيذ برامج "الوقاية والاكتشاف المبكر" الموجهة للأسرة، بالإضافة إلى تهيئة بيئة تعليمية ورياضية تعزز قدرة الشباب على رفض ثقافة التعاطي، والاستعانة بالمؤسسات الدينية لتصحيح المفاهيم المغلوطة.



