كتبت: بسنت الفرماوي
تشهد المنظومة الأمنية في الوقت الراهن تحولاً نوعياً يهدف إلى ترسيخ مفهوم الأمن الإنساني، الذي بات يشكل مرتكزاً أساسياً في إستراتيجية وزارة الداخلية الحديثة. ولم تعد الرؤية الأمنية الحالية تقتصر على حدود إنفاذ القانون والحفاظ على النظام العام فحسب، بل امتدت لتشمل حماية حقوق المواطنين، وتوفير الرعاية المجتمعية اللازمة، بالإضافة إلى العمل على تسهيل تفاصيل الحياة اليومية للجمهور.
مبادرات مجتمعية لدعم الأسر المصرية
تتجلى هذه الفلسفة الأمنية الجديدة في حزمة من المبادرات المجتمعية الرائدة التي تستهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الأسر المصرية. وتأتي في مقدمة هذه الجهود مبادرة كلنا واحد، إلى جانب التوسع في منافذ أمان التي تهدف إلى توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة.
وعلى الصعيد الاجتماعي والثقافي، تبرز مبادرة جيل جديد التي تركز على دعم ورعاية أبناء المناطق الحضارية الجديدة، وذلك بهدف ترسيخ قيم المواطنة وتوفير بيئة تربوية ورياضية سليمة للنشء في مختلف المجتمعات.
تطوير المنظومة العقابية وحماية الكرامة
وفي إطار السعي لصون كرامة المواطن، أحدثت وزارة الداخلية طفرة هيكلية في المنظومة العقابية، حيث تم التوسع في إقامة مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة لتكون بديلاً للمؤسسات القديمة. وتعتمد هذه المراكز على المناهج الإنسانية والتأهيلية التي تضمن إعادة دمج النزلاء في المجتمع بشكل سليم.
كما تم استحداث مكاتب وضباط متخصصين في حقوق الإنسان في كافة الأقسام والمراكز الشرطية، وهو ما يساهم في تسهيل الإجراءات وضمان حسن معاملة جميع المترددين على هذه المنشآت.
ميكنة الخدمات وتيسير الإجراءات الجماهيرية
امتد التحديث الشامل ليشمل القطاعات الخدمية المختلفة، مثل قطاعات الأحوال المدنية، والجوازات، والمرور. وقد تم العمل على ميكنة هذه الخدمات وتوفير السيارات المتنقلة لتصل إلى المواطنين في أماكن تواجدهم.
وإضافة إلى ذلك، تم الدفع بمأموريات خاصة مخصصة لخدمة كبار السن والمرضى، حيث يتم تقديم الخدمات لهم في منازلهم لضمان تلقيهم ما يحتاجونه دون أي مشقة أو عناء.
الرعاية الطبية والمشاركة المجتمعية
وتكتمل منظومة العمل الإنساني من خلال الجانب الطبي، حيث يتم إطلاق القوافل الطبية المجانية للقرى الأكثر احتياجاً، والعمل على نقل الحالات الحرجة غير القادرة على الحركة إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
كما تحرص الوزارة على الجانب الاجتماعي من خلال إشراك المواطنين والأيتام والمسنين في مختلف المناسبات الوطنية والدينية، مما يجسد حرص المؤسسة الأمنية على جعل الإنسان محور اهتمامها، وبناء جسور الثقة والشراكة المجتمعية الحقيقية مع المواطنين.



